همسة خواطر (2)

كيف يولد السلام الداخلي في لحظات الصمت؟ تأملات عن الطمأنينة بعد التعب

كيف يولد السلام الداخلي في لحظات الصمت؟ تأملات عن الطمأنينة بعد التعب

زهور بيضاء صغيرة تتفتح في ضوء غروب الشمس الدافئ في حقل هادئ


في صمت الغروب تبدأ الحكايات التي لا تُروى، وتهمس الأرواح بما لا يُقال كل مساء، حين يحتضن الأفق آخر خيوط الضوء، أجدني أُصغي لذلك السكون العميق، كأنه لغة لا يُتقنها سوى من تعلّم الإصغاء لقلبه قبل الناس، واعتاد أن يربّت على ذاته بدلًا من أن ينتظر من يحنو عليه الغروب، بالنسبة لي. ليس لحظة رحيل شمس فقط، بل لحظة عودة إلى الذات فيه أخلع كل أقنعتي التي ارتديتها خلال اليوم، أحرر قلبي من الضوضاء، وأجلس وجهي نحو الأفق، وكأني أنتظر من السماء إشارة تطمئنني أنني ما زلت على الطريق.

كم من مرة شعرت أن الحياة تُربكك؟

فتشعرأنك تائه بين مطالب لا تنتهي أن الضجيج من حولك يسرق صوتك الداخلي في تلك اللحظات، لا شيء يُنقذك مثل غروبٍ هادئ فيه تنطفئ المدينة، وتُضاء الروح في صمت الغروب، لا أحتاج إلى الكلمات لا أريد تبرير مشاعري، ولا تقديم أسباب حزني.يكفيني أن أُغمض عينيّ، وأدع نسيم المساء يتسلل إلى داخلي، كأنه يُربّت على تعب قلبي.
 يقول له بلغة لا تُقال: لقد كنت قويًا اليوم أنت بخير الآن أجلس وحيداً، لكنني لا أشعر بالوحدة ثمة زهور صغيرة أمامي تتمايل بخجل، وثمة ظل شجرة يرسم على الأرض لوحة منسكبة من الضوء، وثمة غيمٌ وردي في الأفق يشبه أحلامي البعيدة التي لم تمت رغم الصمت.

كيف نتصالح مع انفسنا

هناك لحظات لا تُقاس بالساعات، بل بالسكينة.تلك اللحظة التي تتصالح فيها مع كل شيء، مع الماضي، ومع الفقد، ومعك أنت الغروب لا يُخبرك أن شيئًا انتهى بل يُلمّح لك أن هناك بداية تنتظر من بعد الظلمة، وأنّ كل شيءٍ جميل لا بد أن يختفي للحظة، ليعود أجمل تعلمت من الغروب أن لا أُطيل الوقوف على الأطلال. وأن أتعلم توديع الأشياء دون أن أنزف وأن أُحب الحياة دون أن أتعلق بكل تفصيلة منها هل جربت أن تُنصت لغروبٍ صامت أن تجلس بلا هاتف، بلا ضوضاء فقط تراقب الضوء وهو ينسحب، وكأنه يدعوك لأن تنسحب أنت أيضًا من كل صخب لا يُشبهك.

السلام ليس قرارً

في الغروب، أكتشف أنّ السلام ليس قرارًا كبيرًا نتخذه، بل شعور بسيط، هادئ، ينساب إليك دون استئذان، حين تتوقف عن الركض وتنظر لما لديك بعين مختلفة ربما هذا هو الجمال الحقيقي أن نُضيء من الداخل، دون أن نُعلن ذلك أن نهدأ دون أن نُفسّر السبب أن نُحب أنفسنا رغم الخدوش أحيانًا، كل ما تحتاجه هو لحظة صمت تتأمل فيها زهرة بيضاء،أو تستمع إلى نبضك، أو ترى كيف يُولد النور من وراء الغيم.
الغروب يعلّمك كيف تكون ناعمًا رغم المتاعب، كيف تكون قويًا دون صراخ، وكيف تمضي دون أن تحمل في قلبك ما يُثقلك أنا لا أهرب حين أُحب الغروب، بل أعود، أعود إلى نفسي، إلى تلك الطفلة التي ما زالت تُؤمن أن الجمال لا يُصرخ، بل يُهمَس وأن كل شيءٍ عميق يبدأ من الداخل الغروب لحظة عبور من ضجيج اليوم إلى هدوء المساء من الشك إلى الطمأنينة، من فوضى الخارج إلى ترتيب الداخل.

يا من تقرأ هذه الكلمات

  • هل جربت أن تعيش غروبًا لا تُحلله؟
  • فقط تستسلم له، تسمح له أن يُعيدك إليك؟
أن يجعلك تُحب الحياة بصمت، وتحمد الله لأنك نجوت اليوم وها أنت هنا، ما زلت تقاوم بلطف في صمت الغروب، يولد السلام فلا تخف من السكون، فهو ليس فراغًا، بل فرصة أن تنظر إلى داخلك، أن تكتشف أن ما تبحث عنه، لم يكن يومًا بعيدًا.

شاركني رأيك وتأملك

  •  هل مررت بلحظة غروب شعرت فيها أن قلبك أصبح أخف؟
  • أنك لم تعد تحمل الأجوبة، لكنك لا تبحث عنها أيضًا؟
أترك لي تأملك في لحظات الغروب فربما نكتشف في حديث بعضنا أن السكون لغة، وأن السكينة يمكن أن تنتقل من قلب إلى قلب.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.