همسة خواطر (2)

لماذا تأتي الأفكار العميقة ليلًا؟ حين تكشف العزلة ما نخفيه

لماذا تأتي الأفكار العميقة ليلًا؟ حين تكشف العزلة ما نخفيه

في صمت الليل المظلم، تمتد الأيادي نحو الضوء وكأنها تفضح ما أخفاه النهار


في زوايا الليل حين يخفت كل صوت، ويتراجع كل ضجيج أشعر أنّ العالم يبتعد، وأقترب من نفسي أكثرهناك شيءٌ غريب يحدث كلما تأخّر الوقت كأنّ في قلبي صندوقًا لا يُفتح إلا بعد منتصف الليل،صندوقًا ممتلئًا بكلمات لم تُقال وأشخاص لم يرحلوا تمامًا، ومشاعر لا تعترف بالنسيان في لحظات الصمت الطويل، لا أفتّش عن ضوء،ولا عن أحدٍ يفهمني،بل أتركني كما أنا بلا تبرير، بلا محاولة، بلا أقنعة تُراودني تلك الأسئلة التي أهرب منها طوال النهار، تلك التي أؤجّلها عمدًا لكنها تعرف وقتها جيدًا، وتأتيني في أوْج تعبي تقول لي:
  • لماذا سَكَتّ؟
  • لماذا تظاهرت أنك بخير؟
  • لمن كنت تحاولين النجاة؟

أحس بداخلي شخص يتكلم

في عمق الليل أفهم أنني لا أحتاج كثيرًا، مجرد قلبٍ مُطمئن، وسلام داخلي لا يتأثر بالعابرين، ويكفيني يقينٌ بسيط: أن الله لا يُضيّع أحدًا
حتى حين نشعر أننا ضائعون أنا لا أخشى الليل، بل أخشى ما يُخرجني الليل منّي أخشى الذكرى التي تتسلّل فجأة، والرسالة التي لم أكتبها، والشخص الذي لم أُسامحه أخشى الوجوه التي اختفت دون أن تودّع، والأماكن التي مررتُ بها ولم أعد.
  • هل جرّبت أن تسمع نبضك بوضوح؟
  • أن تستمع لأفكارك دون مقاطعة؟

نتسائل بصدق 

  • هل ما أعيشه هو ما أردته؟
  • هل أنا على قيد الحياة،
  • أم فقط أتنفس وأجامل التعب؟
هناك جراح لا تنزف، لكنها تؤلم، وهناك أشخاص لا يعودون، لكنهم لا يغيبون، وهناك قرارات لا نندم عليها لكننا نظل نفكّر فيها في آخر الليل، تسقط الواجهة التي أرتديها طوال اليوم، وأنظر في داخلي كأنني أرى وجهي الحقيقي لأول مرة وجه بلا تصنّع، بلا قناع، بلا صلابة مزيّفة.

أسألني

  • هل كنت لطيف مع نفسك كفاية؟
  • هل أسرفت في منح الآخرين ما لا تملكه؟
  • هل كنت قاسي في محاوله للتماسك؟
أعترف بنعم، تعبت، تعبت من التظاهر بالقوة، من رسم الابتسامة حين يكون الداخل ينزف، من قول لا بأس بينما كل شيء ليس بخيرأنا لستُ قوي طوال الوقت، ولا صبور طوال الوقت، ولا بخير دائمًالكني أحاول، وأحيانًا هذه المحاولة وحدها كافية أُحدّث الله كثيرًا في هذا الوقت، أقول له ما لا أستطيع قوله للبشر، أحكي له عن ضعفي، عن توقي، عن ثقل الأيام أبكي أمامه دون خجل، وأُسلّمه كل ما كتمته في قلبي.
  • فهل تبكي لله أحيانًا دون أن تعرف السبب؟
  • هل تُشعرك الليالي بأنك لست بحاجة إلا إلى الله؟
  • هل تؤمن أن البوح الصامت… نوع من الدعاء؟
في صمت الليل، لا أريد إجابات، أريد فقط مساحة لأكون أن أتنفس دون أسئلة، أن أرتب بعثراتي دون استعجال أحيانًا كل ما نحتاجه أن نصغي لأنفسنا، أن نكتب ما نشعر به، أن نعترف بما هربنا منه وأنت.
  • ما الذي يوقظك في الليل؟
  • هل هناك كلمات تسكنك منذ زمن؟
  • هل كتبت يومًا لنفسك بدلًا من أن تنتظر من يكتب لك؟
  • هل تساءلت آخر الليل: من أنا فعلًا بعيدًا عن كل الأدوار؟
وفي نهاية كل ليل أضع يدي على قلبي، وأهمس:اللهم إنك تعلم فلا تُوجعني بما لا طاقة لي به ثم أغمض عيني، وأدعُ الله أن يحمل عني ما لا يُرى.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.