همسة خواطر (2)

لماذا نقول أنا بخير ونحن متعبون؟ حين نحاول إصلاح ما انكسر بداخلنا

لماذا نقول أنا بخير ونحن متعبون؟ حين نحاول إصلاح ما انكسر بداخلنا

أحيانًا نبدو بخير، بينما قلوبنا تواصل إصلاح ما انكسر.


حين يثقل الصدر دون صوت أكاد أختنق لا لأنّي أفتقر للهواء بل لأنّ في داخلي شيئًا يضغط يعتصر روحي، ويمنع الكلمات من الخروج كما يجب أشعر بثقلٍ لا يُرى ولا يُفهم ولا يمكن شرحه لكنّه يعيش في صدري كجبلٍ لا يُزاح.

دمعة لا تسقط عبثًا

دموعي تتناثر بصمت،لا صراخ، لا شكوى فقط انسكاب ناعم لحزنٍ لا ملامح له هي ليست دموع ضعف، بل دموع حبٍ مختنق، وخوفٍ على من أُحب، ووجعٍ لا أستطيع احتواءه ولا الحديث عنه.

لا أملك سوى الدعاء

أحيانًا أجد نفسي أُطيل النظر للسقف، ليس لأنّي أبحث عن شيء، بل لأنّني أُناجي الله أُكلّمه بصوتٍ لا يُسمع، وأُخبره بكلّ ما لا يُقال للبشر أدعوه أن يُلهم قلبي الصبر، وأن يُسكن هذا الاضطراب، وأن يُعيد لي شيئًا من سلامي الذي ضاع دون أن أشعر.

لا أحب الحزن لكنني أتحمّله

أنا لا أكتب كي أبدو حزينة، ولا أحب ارتداء ثوب الانكسار، لكنّ ما بداخلي أكبر من قدرتي على الصمت أُحاول ألّا أكون عبئًا على أحد وأُجيد تمثيل أنا بخير، لكنني في الحقيقة أُصلح ما كُسر بداخلي، قطعة قطعة، بدعاء، بصبر، بكتابة وبكثير من الإيمان الحياة لا تنتظر أحدًا العالم لا يتوقّف عندما نحزن، والأيام لا تعود لتواسيك، والناس لا تلاحظ ملامح التعب في عينيك لذا، تعلّمت أن أُرمم نفسي بصمت أن أبتسم وأنا أحمل قلبي المثقوب، أن أواصل حتى ولو كنت لا أملك إلا نصف نبضة.

بيني وبين الله حكايات لا تُروى

هو الوحيد الذي يعرف حجم الألم، ويفهم ارتجافة الصوت، ويقرأ المعنى خلف كل تنهيدة له وحده أُخبر ما لا أجرؤ على قوله، ولأجله فقط أقاوم، وأُحاول أن أُضيء قلبي كلّما خفت نوره.

أنا بخير فقط أُصلح ما كُسر

لا تبحثوا في عيني عن حكاية، ولا تسألوني ما الذي حدث فالحزن حين يُروى لا يُشفى أنا بخير، فقط أحتاج بعض الوقت، وبعض الصبر، وبعض الحنان الذي لا يُشترى،وبعض الدعوات الصادقة في ظهر الغيب أنا بخيرلأنّني لم أفقد إيماني، ولا قدرتي على الحب ولا رغبتي في الحياة حتى وإن تأخّرت عليّ.

وإذا قرأ أحدكم هذه الكلمات وشعر بشيءٍ منها، فاعلموا أنكم لستم وحدكم،وأنّ خلف كلّ صمتٍ صراع وخلف كلّ أنا بخيرقصة إصلاحٍ لا تُروى ما الجملة التي تُخفي خلفها وجعك؟ اكتبها بصمت.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.