همسة خواطر (2)

كيف نصل إلى السلام الداخلي؟ ولماذا يحتاج الصفاء إلى تخلّي أحيانًا

كيف نصل إلى السلام الداخلي؟ ولماذا يحتاج الصفاء إلى تخلّي أحيانًا

الهدوء بداية الطريق نحو الصفاء الداخلي


 إن الصفاء والسلام الداخلي لا يُهدى، ولا يُشترى،ولا يُكتب في وصفةٍ سريعة بل هو نتيجة قرارٍ شجاع، ومسار طويل نَعبُره بخطى متزنة الصفاء له ثمن وأول هذا الثمن التغافل أن تُغلق عينك عن الزلات، أن تتجاوز ما يُوجعك دون أن تنكره، أن تختار السلام على الجدال والسكون على المواجهة، والهدوء على الانتصار التغافل ليس جهلًا، بل وعيٌ عميق بأن لا أحد كامل، وأن التدقيق في كل شيءيفسد كل شيء.

ثمن الصفاء

عدم التحقيق لا تُفتّش كثيرًا، ولا تُحاكم الناس على نواياهم،ولا تجعل من كل تصرّف لغزًا بحاجة إلى تفسيرأرِح نفسك ودع الحياة تمضي ببساطتها سأقولها لك بصدق كلما دققتَ أكثر تعبتَ أكثر وكلما تجاهلت، عشتَ أخف فالذي يُفتّش عن الوجع سيجده، والذي يبحث عن الطمأنينة عليه أن يزرعها أولًا في داخله.

هل جرّبت أن تُمرّر المواقف دون تحليل؟ 
أن تبتسم حين يُخطئ أحدهم، وتقول في داخلك: لعله كان متعبًا.
أن تُريح قلبك من إساءةٍ لا تستحق أن تُقيم فيها إقامة طويلة؟

جرب ثم راقب كيف يتبدل مزاجك، وكيف تخفّ ضغوطك، وكيف تُصبح أكثر طمأنينة ومن أثمان السلام حسن الظن أن تُفسّر الأقوال والأفعال على وجه الخير، أن تقول: ربما لم يقصد،أن تعتقد أن الناس مهما أخطأوا فيهم خير ولو قلّ أعرف أن حسن الظن ليس سهلًا، وأن الخذلان علّمنا أن نرتاب، وأن بعض الجراح علمتنا أن لا نُحسن النية بسهولة لكن إن أردت أن تعيش بسلام، فلا خيار أمامك إلا أن تُحسن الظن أو أن تُنهك نفسك بتأويل كل شيء.

أهم ما يُبقي الصفاء حيًّا الامتنان

أن ترى النعمة،حتى في الفقد أن ترى العطاء، حتى في الألم أن تقول: الحمد لله، ولو لم تفهم الحكمة.
  • هل قلت اليوم: الحمد لله؟
  • هل نظرت لما تملكه بدل ما ينقصك؟
  • هل شكرت على ما لم تفقده، قبل أن تبكي ما لم تحصله؟
ثق أن الامتنان مفتاحٌ للرضا وبابٌ للسكينة وحبلٌ من نوريشدك كلما هممتَ بالسقوط السلام الداخلي لا يُولد من الظروف بل من اختياراتنا هو أن تختار السلام حتى في عاصفة وأن تختار الرضا حتى في نقص وأن تختار التغافل حين تعلم أن التفسير لن يُسعفك.
أنا لا أطلب منك أن تُنكر مشاعرك ولا أن تتجاهل الظلم ولا أن تبتسم دائمًا لكني أطلب منك أن تتعلّم فنّ الانتقاء ما يستحق أن تُعطيه من قلبك وما لا يستحق.
  • فهل تستطيع؟
  • هل تستطيع أن تتجاوز؟
  • أن تُغلق الباب دون أن تُحطّمه؟
  • أن تُسكت قلبك دون أن تُكسره؟

أخبرني

  • ما أصعب موقف اضطررت فيه للتغافل؟
  • ومتى شعرت أنك كسبت نفسك حين تجاهلت ما يؤذيك؟
واعلم أن السلام لا يعني البرود، ولا الصفاء يعني السذاجة بل يعني أنك قررت أن لا تُهدر طاقتك، في معارك لا تُثمر، ولا تليق الحياة أقصر من أن نُرهق أرواحنا، وأثمن من أن نُبدّدها في تفسير نظرات، أو تأويل عبارات،أو تحليل صمتٍ لم يُقصد به شيء عِشْ خفيفًا تغافل، تجاوز، تقدّم ولا تنظر كثيرًا إلى الوراء، فما مضى لا يُستعاد، وما سيأتي يحتاج قلبًا هادئًا ليستقبله.
  • هل ترى الصفاء هدفًا يستحق هذا الثمن؟
  • هل غيّرتك التجارب؟
  • هل تجرّأت يومًا أن تُفضّل السلام على أن تكون محقًا؟
اكتب لي فإن الكلمات تُضيء الطريق والتجارب تُلهم الأرواح التي لا تزال تتعلّم كيف تهدأ.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.