همسة خواطر (2)

لماذا نبتسم رغم الألم؟ حين نخفي الحزن خلف الصمت

لماذا نبتسم رغم الألم؟ حين نخفي الحزن خلف الصمت

في كل صمت حكاية أمل لم تُروَ بعد


في هذا العالم المزدحم بالوجوه المتعبة والقلوب المثقلة بالأسرار، نبتسم لنعيش نبتسم لأننا تعلّمنا أن نُخفي أوجاعنا خلف ملامح لا تُفصح وخلف ضحكات لا تصل إلى القلب لسنا بخير دائمًا لكننا نحاول نحاول أن نبدو بخير، أن نواصل، أن لا ننهار أمام كل تلك الخيبات التي تتراكم في صدورنا.
  • كم مرة ارتسمت الابتسامة على وجهي، بينما في داخلي صراعٌ مرير بين الصبر والانهيار؟
  • كم مرة ابتسمتُ في وجه الحياة، فقط لأني لا أملك رفاهية الانكسار؟

هل تستطيع الابتسامة و إخفاء الألم؟

نعم نبتسم، لأننا أدركنا أن العالم لا يحتمل وجعنا، لا يُصغي لقلوبنا، ولا يمدّ يده إلا للقوي في زمنٍ صار فيه الحزن عيبًا، والضعف تهمة نختبئ خلف أقنعة متقنة، لا لنخدع، بل لننجوالناس لا يسألون عن سلامك الداخلي، بل يسألون: هل أنت بخير؟
سؤالٌ عابر، ينتظر منك جوابًا مريحًا، لا حقيقيًا لا أحد يريد سماع الحقيقة فقط طمئنهم أنك بخير، ثم اكتم نزيفك بصمت.
وأنا أبتسم، لا لأني سعيد، بل لأنني أتقن فن البقاء أبتسم لأن الانهيار لم يعد خيارًا أبتسم لأحمي قلبي من مزيد من الألم، ولأُقنع نفسي أنني ما زلت أقوى من جراحي.

حقيقة الابتسامة المزيفة

أن في صدري وجعًا لا يُروى، وفي روحي شقوقًا لا تُرممها الكلمات أحيانًا أنظر في المرآة طويلًا لا لأُصلح ملامحي، بل لأُفتش خلفها عنّي عن تلك الطفلة التي كانت تبكي إذا حزنت وتضحك إذا فرحت، دون تكلّف ولا أقنعة لكنني كبرت…وكبرت معي كل الأشياء التي لم أعد أُفصح عنها يا لهذا القلب.
  • كم مرة خُذل، وكم مرة لملم بقاياه دون أن يشتكي؟
  • كم مرة سقط، ثم قام، فقط لأنه يؤمن أن الله لا يترك من توكّل عليه؟
  • كم مرة ابتلع صرخاته، وارتدى ابتسامة، ثم قال للعالم: أنا بخير؟
وأنتم، يا من تقرؤون كلماتي.
  • هل جربتم أن تضحكوا وفي أعماقكم بكاء مؤجل؟
  • هل اضطررتم يومًا إلى إخفاء دمعة، فقط لأنكم خشيتم أن تُفهموا خطأ؟
  • هل شعرتم بثقل الكلمات حين لا تجد من يحتملها؟

ابتسم رغم قسوة الحياة

نعم، نبتسم لأننا نُجبر على الاستمرار نبتسم لأن الألم، مهما اشتد،لا يُوقف عقارب الساعة نبتسم رغمًا عنّا لأننا لو توقفنا لنلملم انكساراتنا، سنُفاجأ بأنّ الحياة مضت، وأن لا أحد انتظرنا أنا لا أقول إن الابتسامة زيف لكنها أحيانًا تكون حيلة للبقاء، وسلاحًا للصمود،وجدارًا يحجب النزيف فليس كل من يضحك سعيدًا، وليس كل من يصمت مطمئنًا. بعضنا يبتسم لأنّه تعب من الشرح
وملّ من خيبات التوقعات، واكتفى بالصمت والرضا.

 تضيق بنا الدنيا

وفي لحظات الألم الحقيقي، حين تضيق بنا الدنيا، لا نلجأ إلا لمن لا يُخيّب الظن الله سبحانه حين لا يفهمنا أحد، ولا يسمعنا أحد، نرفع أيدينا وقلوبنا إلى السماء ونهمس: يا رب، وحدك تعلم وتلك الهمسة وحدها تُطفئ شيئًا من نارنا، وتربّت على أرواحنا المرهقة أنا لا أطلب شفقة، ولا أكتب لأثير حزنًا، بل أكتب لأنني أعلم أن في قلوبكم ما يشبه قلبي أعلم أن خلف كثير من الوجوه، وجوهٌ أُخرى لا يراها أحد وأنكم، مثلي، تُجيدون التماسك،وتُتقنون التجلّد، لا لأنكم أقوياء دائمًا، بل لأنكم لا تملكون خيارًا آخر.

أسأل نفسي كثيرًا

  • هل نحتاج دومًا إلى أن نبدو أقوياء؟
  • أم أننا فقط نخاف أن يُساء فهم ضعفنا؟
  • هل صرنا نُجيد الكتمان أكثر من البوح؟
  • وهل صار الصمت لغة المتعبين؟
يا من تُجاهد لتبدو بخير أنا أشعر بك يا من تُخفي وجعك بابتسامة أنا أراك يا من تصلي سرًا وتهمس:يا رب، لا أحد غيرك يعلم بي لا بأس أن نضعف، لا بأس أن ننهار، لا بأس أن نبكي بعيدًا عن أعين الناس لكن تذكّر دائمًا أن الله يراك يرى ما لا تقوله، ويسمع أنينك، ويعلم نيتك، ويعرف ما في قلبك هو أرحم بك من نفسك،وأقرب إليك من أي مخلوق نبتسم لأننا نحمل في قلوبنا نورًا لا يُطفأ نبتسم لأننا نؤمن أن بعد كل عتمة فجر، وبعد كل جرح شفاء، وبعد كل دمعة فرحة.

مساحة تأمل

• هل سبق وارتديت قناعًا من الابتسامة فقط لأن قلبك لم يحتمل البوح؟
• حين لا تجد من يسمعك… ماذا تفعل؟ تكتب؟ تصمت؟ تبكي؟ أم تُصلي؟
• هل تشعر بقرب الله حين تثقل عليك الحياة؟ كيف تستشعر وجوده؟
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.