همسة خواطر (2)

الصراع بين القلب والعقل: كيف أتخذ قرارًا وأنا متردد؟

الصراع بين القلب والعقل كيف أتخذ قرارًا وأنا متردد؟

عند مفترق الطرق، تتجلى الحيرة بين صوت العقل ولغة القلب، لتبقى البوصلة تبحث عن الاتجاه الصحيح.


في زوايا القرارات التي لا تنتظرنا في تفاصيل الحيرة التي لا نفصح عنها هناك دائمًا صوتان أحدهما يُحدث ضجيج الحسابات والآخر يهمس بالحنين.

كيف اقرر بين أمرين

العقلُ ليس خائنًا، لكنه لا يُجيد الحنان، يحسب كل شيء بلغة الأرقام:
  • ماذا ستخسر؟كم ستتألم؟
  • وما احتمالات نجاتك؟
أما قلب فهو لا يعرف لغة الحذر،لا يتقن الحساب،ولا يعترف بالحدود هو طفلٌ عنيد يُحبُّ حين لا ينبغي أن يُحب،ويشتاقُ حين لا يجوز  الاشتياق لكن.
  • من قال إن الحذر دائمًا نجاة؟
  • ومن قال إن الجنون دائمًا هلاك؟
  • ألسنا بشرًا نرتجف بين عقلٍ يوجّهنا وقلبٍ يجرّنا؟
  • ألسنا في صراعٍ أبدي بين ما نعرف وما نريد؟

علاج الحيرة في اتخاذ القرار

ذات مساء، وقفتُ أمام مفترقٍ صغير، ظاهره عادي لكن داخلي كان يغلي العقلُ قال لي: لا تقتربي ،تلك خطوة محفوفة بالخطر، وربما بندمٍ طويل لكن قلبي، ذلك المجنون، لم يكن يحتمل التراجع كان يهمس:جربي ولو مرة، ربما يكون الطريق هو نجاتك، وليس عقلك.
  • فهل جرّبتم يومًا أن تخذلوا العقل  وتتّبعوا الشعور؟
  • هل مررتم بتلك اللحظة التي يكون فيها الصواب واضحًا…لكن القلبَ يرفضه بكل عناد؟
أنا لا أدّعي أن قلبي دائمًا على حق، ولا أزعم أن العقل دائمًا عادل العقل حماني كثيرًا، أنقذني من علاقات، من قرارات، من لحظات ضعف لكن القلب؟ القلب وحده هو من أهداني أجمل ما عشته، حتى لو انتهى الألم.
  • فماذا تختار؟
  • أن تعيش حياةً آمنة؟
  • أم لحظة صدقٍ واحدة تملأك حتى وإن انكسرت بعدها؟
كثيرةٌ هي المواقف التي تمنّيت فيها أن أكون أكثر عقلًا، وعددها لا يقلّ عن تلك التي تمنّيت فيها أن أكون أقل وعيًا.

تساؤلات لا تفارقني:

  • هل يجب أن أكون متّزنًا دائمًا؟
  • أم أن بعض الانكسارات جزء من النمو؟
  • هل القرار الصائب دائمًا هو العقلاني؟
  • أم أن بعض الانحرافات العاطفية هي من ترسم لنا المعنى؟
في كل مرة أحتار، وفي كل مرة يتنازع داخلي قلبٌ خائف وعقلٌ حذر، أرفع يدي، لا لأحسم الصراع، بل لأسلّمه لمن خلقني أعلم بنفسي مني.
اللهم…يا مُقلّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك، واهْدِني لما فيه رضاك، واصرف عني هوى النفس، وزلّة العقل، وخذ بيدي إن تهت في داخلي.
قد نقرأ آلاف الكتب، ونسمع آلاف النصائح، لكن حين يحين وقت القرار، نعود لأبسط معركة في الوجود: بين العقل والقلب قد يُنقذك العقل من ألم، لكنّه لن يمنحك الشغف. وقد يمنحك القلب كل نبضة فرح، لكنه لا يَعِدك بالبقاء.

فما الذي يستحق

  • أن تعيش بأمانٍ بارد؟
  • أم أن تخوض نار التجربة ولو احترقت؟

لا أحد يملك الإجابة عنك، حتى أقرب الناس لا يعرفون صوت قلبك، ولا صمت عقلك، ولا الزلزال الذي في صدرك كلما وقفت في مفترق جديد.
  • فهل تظن أن الآخرين يفهمون حيرتك؟
  • وهل تنتظر منهم أن يختاروا لك طريقك؟
إنها حياتك وأنت من يقرر، وإن ندمت تعلّم، لا تَلُم فحتى القرار الخاطئ، قد يقودك إلى نُضج لم تصله وأنت في دفء العقل فكرتُ كثيرًا.
  • ما هو القرار الصحيح؟
  • هل هو ما يجعلني مرتاحة الآن؟
  • أم ما يحميني من ألمٍ لاحق؟
  • هل هو ما يوافق قيمتي؟
  • أم ما يُشبع قلبي؟

كيف تتخذ قرار بلا ندم

الحقيقة أن لا حقيقة مطلقة، وأننا لا نعلم أين الخير، ولا نُدرك دومًا وجه الحكمة فلا تُعنّف نفسك إن أخطأت، ولا تحتقر قلبك إن اندفع، ولا تُكمّم عقلك إن خاف بل قِف…واسمع الجميع، ثم صَلِّ، وامضِ على بركة الله وبين هذا وذاك.
و تذكّر دومًا أن الله لا يُخطئ، ولا يُقدّر لك إلا ما فيه خير، ولو خالف قلبك، ولو ناقض عقلَك.
  • وأنت أيّ الطريق تختار؟
  • هل تقف اليوم أمام صراع بين ما تفكر فيه وما تشعر به؟
  • هل هناك قرار تؤجّله لأنك تخشى أن تُخذل من نفسك؟
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.