همسة خواطر (2)

لم يكن الابتلاءُ صدفة بل لطفٌ خفيّ أزاح الغطاء عمّن لا يستحق

لم يكن الابتلاءُ صدفة بل لطفٌ خفيّ أزاح الغطاء عمّن لا يستحق
الابتلاء ليس سقوطًا، بل بداية طريق يعلّمنا الصبر ويكشف لنا جوهر الحكمة. بعد كل وجع… هناك نور ينتظر أن يُكتشف.

في لحظةٍ لم أكن أتهيأ لها، ولم أطلبها، سقطت ورقةٌ من قلبي، لا من شجرة ابتلاءٌ باغتني كغريبٍ بلا موعد طرق بابي دون سابق إنذارلكني ما لبثت أن أدركت أن ما ظننته كسرًاكان في الحقيقة جبرًا تنكّر في هيئة ألم.

الابتلاءُ ليس صدفة

لم يكن الابتلاءُ صدفة،ولم يكن عقوبة، بل كان رحمةً شديدة تجلّت على هيئة انكشاف كُشف به الغطاءُ عن أرواحٍ كانت تتخفّى بالحب،وتتزيّا بالوفاء، وهي لا تعرف للوفاء دربًا كم من وجهٍ كنتُ أظنه من طينتي، وكم من يدٍ كنتُ أراها سندًا، فإذا بها أول من تدفعني حين مالت الدنيا كم من حديثٍ أبكاني صدقه ثم تبيّن أنه أداءٌ متقنٌ للمجاملة.
الابتلاء يا صديقي لا يطرق الأبواب عبثًا، بل يجيء حين يكون في قلبك ما يجب تنظيفه وفي حياتك من يجب أن يخرج ويأتي حين تفرط في حب من لا يستحق فتحتاج إلى هزّةٍ توقظك حتى تعود إلى ذاتك.
  • في منتصف الألم، كنت أسأل: لماذا؟
  • لماذا أنا؟
  • لماذا الآن؟
ولكنني اليوم، وبعد أن زال الغبار، أشكر الله على كل ألمٍ عرّفني على حقيقة الوجوه كل صدمةٍ أزاحت اللثام عن قلبٍ لم يكن نقيًّا كما ظننت، كل موقفٍ حاسمٍ أسقط الأقنعة دفعةً واحدة لست نادمةً على من سقط، ولا حزينةً على من تخلّى، لكنني ممتنّة لكل لحظةٍ مؤلمة جعلتني أُبصر بوضوح فمن لم يظهر حقيقته في العسر، كان يخدعك في اليُسر.

أيُّ رحمةٍ تلك التي تُخبّئها الابتلاءات؟ 

إنها رحمة الخلاص حين يتعلّق قلبك بمن لا يُقدّرك فيجعل الله في الابتلاء كسرًا يجعلك تبتعد ورحمة الفرز حين لا تميّز الصادق من المزيف فيُريك الله بأفعاله لا بكلمات ألمٌ يوجع نعم لكنه لا يُميت بل يُحيي بداخلك إدراكًا عميقًا أن السلام الحقيقي هو أن تعرف من تُقرّب ومن تُبعد ومن يستحق أن يراك في لحظاتك النقيّة ومن لا يستحق حتى ذكراك.
أنت الذي تُحسن الظن كثيرًا وتُحسن العطاء أكثر وتُراهن على الوفاء حتى آخر خيط علم أن الابتلاءات لم تأتِ لتُعاقبك بل جاءت تُخلّصك لتمنحك درسًا لن تنساه لا تُكرّر منح نفسك لمن لا يعرف قيمتها بعض الابتلاءات لا تُقاس بوجعها بل بما كشفته لك من نفوسٍ كنت ستمنحها عمرك لكنها لم تكن تستحق يومًا واحدًا من نيتك الطاهرة.
  • كم من نعمةٍ سُمّيت في لحظتها نقمة؟
  • وكم من كشفٍ اعتبرته خذلانًا، فإذا هو نجاة من خذلانٍ أكبر؟
حين أزاح الله الستار عن من خذلوك كان يُحبك نعم هذا هو اللُطف الخفيّ الذي لا تراه أعين الحزن لكن تُبصره قلوب الرضا بعد حين
كان يمكن أن يبقوا في حياتك يمثّلون دور الأوفياء يُشاركونك الضحكة ويزرعون السُّم خلف ظهرك لكن الله ما أراد لك العيش في وهم بل أراد لك الصفاء والقُرب ممن يستحق القُرب فلا تُعاتب من انكشف ولا تُطارد من سقط بل قُل: الحمد لله على الابتلاء الذي أنقذني منهم الحمد لله على الكسر الذي أراني حجم قلبي حين أُحسن وحجمهم حين يُقابلون المعروف بالنكران.

لعلّك تقول الآن:

لكني ما زلت أتألّم أقول لك طبيعي فالقلب الطيب لا يتحوّل لحجرلكنه يتعلّم أن لا يلين إلا لمَن يستحق وتذكّرلم يكن الابتلاء خسارة بل كان تعليمًا ربانيًا كان رسالةً تقول هذا الطريق ليس لك وهذه الرفقة ليست لك وهذا القلب لا يستحق قلبك واطمئن فبعد كل كشفٍ هناك غطاءٌ جديد وسترٌ من الله لا من الناس وهديةٌ في الطريق لمن صبر وسَلم قلبه وارتضى ما لم يفهمه في وقته.

فاكتب هنا

  • هل مررت بابتلاء كشف لك الوجوه؟
  • هل رأيت بألمك نورًا لم تراه في الرخاء؟
  • هل علّمك الانكسار من يستحق فعلاً أن تُكمِل معه الطريق؟

شاركني

فربّ كلمةٍ منك، تضيء لقلبٍ آخر عالق في منتصف الدرس.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.