همسة خواطر (2)

لماذا من الجميل أن تعرف حدودك النفسية؟

لماذا من الجميل أن تعرف حدودك النفسية؟
 الوعي الذاتي والنضج الداخلي، يظهر فيها شخص يقف أمام غروب الشمس في لحظة تأمل وهدوء

جميلٌ أن تعرف حدودك والأجمل أن لا تتجاوزها أن تدرك حجمك في الحياة دون أن تُبالغ فيه وأن تسيرعلى الأرض بخفة لا بتعالي ولا بانكسار فالعظمة ليست في أن تملأ المكان بل في أن تعرف متى تتقدّم ومتى تتأخرمتى تتكلّم ومتى تصمت جميل أن تعرف ما لكحقوقك مكانتك دورك صوتك أن تدافع عن نفسك بثقة، أن تقول لا حين يُستغَل صمتك وكفى حين يُستهان بوجودك.

ما هو الأجمل في معرفة الحدود

لكن الأجمل أن تعرف ما عليك مسؤولياتك التزاماتك أخلاقك أن تؤدي الذي عليك حتى لو لم تُقابل بالمثل أن تكون نقيًا حتى في بيئةٍ لا تُكافئ النقاءجميل أن تُعبّر عن رأيك وأن تقول وجهة نظرك بلا خوف وأن تؤمن بأن صوتك له قيمة لكن الأجمل أن تصغي أن تستمع لرأي غيرك دون أن تستنقصه أن تُحسن الإنصات لا لتردّ بل لتفهم وأن تترك مساحة للآخرين ليكونوا كما تريد أن تكون أنت.
جميل أن تكون جميلاً أن يهتمّ الناس بحضورك بكلماتك بأناقتك بنجاحك لكن الأجمل والأعمق والأبقى أن تكون خلوقًا فالجمال الحقيقي لا يُقاس بالمظهر بل بالتصرف بالرفق بالصبروباحترامك للآخر.
  • هل رأيتَ يومًا شخصًا جميل الشكل، لكنه يتحدث بتعالٍ أو يجرح بكلماته، أو لا يعتذر إن أخطأ؟
  • ما شعورك تجاهه؟ هل بقي الجمال كما هو في عينيك؟
  • وأنتِ، هل مررتِ بيومٍ أعجبك فيه مظهرك، لكن خجلتِ من موقفٍ تصرّفتِ فيه بلا رقي؟
  • كم من مرة شعرتِ أن الأخلاق كانت أجمل من كل شيء ترتدينه؟

ليس عيبًا أن تُخطئ، العيب أن تُصرّ، أن تُبرر دائمًا دون أن تُراجع نفسك قف مع نفسك لحظة، واسألها:

  • هل تجاوزتُ حدودي؟
  • هل أنصتُ كما أتكلم؟
  • هل أؤدي ما عليّ كما أطالب بما لي؟
في كل علاقةٍ نعيشها، ثمة حدّ يجب أن لا يُكسر حدّ الكرامة، حدّ الاحترام، حدّ الذوق، حدّ الإنسانية وإذا اختلّت هذه الحدود، فإن أجمل علاقة تتحوّل إلى عبء، وأقرب الناس يصبحون غرباء.
  • كم مرة رأيتَ أحدهم يتجاوز حدوده، ويظن أن صمته دليل انتصار؟
  • وكم مرة أردتَ أن تذكّره بأن الاحترام لا يُفرض، بل يُبنى؟
لكنك آثرت الصمت لأن أخلاقك لا تسمح لك أن تنزل إلى ذات المستوى جميلٌ أن تكون صاحب موقف لكن الأجمل أن تعرف متى تقف ومتى تترك ومتى تمضي أن لا تُطيل البقاء في موضعٍ لم يُقدّرك ولا تفرض نفسك في مكانٍ لا يُلائمك جميل أن تعفوأن تسامح أن تتجاوز لكن الأجمل أن لا تسمح لأحد أن يكرّر ذات الخطأ بحقك بحجة طيبتك فالطيبة لا تعني الضعف والسماحة لا تعني القبول بالمهانة.
  • وأنت يا من تقرأ الآن، هل حدّدت حدودك؟
  • هل علّمت الآخرين كيف يتعاملون معك؟
  • هل تجرّأت يومًا أن تقول: هذا لا يُناسبني ثم مضيت دون أن تُفسّر كثيرًا؟

شاركنا

علّنا نتعلّم من تجربتك جميل أن تُنهي حوارًا بلطف، وأن تغادر بهدوء، وأن تختلف بذوق والأجمل أن تبقى متصالحًا مع نفسك بعد كل هذا أن لا تُحمّل قلبك ما لا يُطيق، ولا تُشوّه صورتك بسبب لحظة انفعال.

هل تعرف أجمل الأشخاص في هذه الحياة؟

هم أولئك الذين يعرفون أنفسهم جيدًا ويضعون حدودًا لا تُكسر ويسيرون بثقة دون أن يؤذوا ويُحبّون دون تملّك ويختلفون دون خصومة ويغادرون دون فوضى هؤلاء هم الذين تُحبّهم القلوب لا لأنهم كاملون،بل لأنهم محترمون صادقون واضحون ويرون أنفسهم كما هي لا كما يتمنّون أن يُراهم الناس كُن واضحًا حدّد ما تقبله وما ترفضه ولا تخجل أن تقول: هذا حقي وهذا واجبي، وهذا موقفي وهذا حدودي فالوضوح راحة والتوازن نعمة والأخلاق أساس كل شيء.
تذكّرلن تنفعك وسامتك إن كنت قاسيًا ولا شهاداتك إن كنت متعجرفًا ولا نجاحك إن كنت تُهمّش الآخرين سيبقى الناس يتذكّرونك بأخلاقك فقط بمواقفك بطريقة إنصاتك وبحدودك التي لم تتعدّاها.
  • فهل تُجيد أن تكون جميلًا؟
  • وجميل الأخلاق؟
  • وجميل التصرّف؟
  • في كل لحظة وفي كل موقف ومع كل شخص؟
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.