![]() |
| صورة تعبّر عن شجاعة التحرر من الماضي، وفتح باب جديد نحو النور والبداية. |
هناك لحظاتٌ في الحياة لا نعرف فيها كيف نُمسك بأنفاسنا وكيف نربط خيط الوعي كي لا ينقطع بنا الطريق نقف أمام تفاصيل قديمة متراكمة كأنها غبار سنواتٍ لم يَلمسها الضوء ونتساءل:
- لماذا ما زال الماضي يجرّنا بقسوة؟
- ولماذا يبدو كـ سجنٍ صامت؟
- لا يرحمُ قلوبنا مهما حاولنا الهروب؟
نقول لأنفسنا لقد انتهى كل شيء
لكن وجعًا صغيرًا يلمع في الأعماق يخبرنا أن شيئًا لم ينتهِ بعد وأن القلب ما زال يحمل صورةً الذكرياتٍ و تفاصيلٍ لم يكتمل فيها نضج الوعي لتفريغها بعد إن يقبلنا في هذه الحياة حقًا ألا نبقى أسرى لما جرى حقًا أن نختار بداية جديدة حتى لو كنا لا نعرف من أين تبدأ البداية حقًا.أن نقول أنا أستحق السلام وألا نشعر بالخجل من هذه الجملة فالوعي الذاتي ليس رفاهية بل ضرورة كي ننجو وليس تقليدًا لأحد بل محاولتنا الصادقة.
سجن الماضي
لأن نرى أنفسنا دون ضجيج الآخرين ودون ظلال الماضي التي تأخذ شكل أشباحٍ كلما أغلقت الأبواب نحن لسنا سجناء الماضي نحن فقط أبطأ الناس في فهم الدرس وأعمقهم شعورًا وأصدقهم مواجهةً مع الحقيقة ولذلك يؤلمنا أكثر حين نقول سجن الماضي فنحن لا نعني صورًا قديمة ولا مواقف بعيدة فقط بل نعني ذاك الشعورالذي يعاودنا فجأة.الارتباك الضياع التفكير الزائد نوبات الأسئلة التي لا جواب لها نعني ذاك الصمت الذي يعلّق الكلام في حنجرتنا حتى نشعر بأننا نحمل ملايين الكلمات ولا نعرف كيف ننطق كلمة واحدة ونعني تلك الليلة التي يبكي فيها القلب دون سبب واضح سوى أنه ضاق بكل ما خبّأه لسنوات.
التحرر من السجن
هل نحن حقًا عاجزون عن التحرر؟ أم أننا نحتاج فقط أن نعيد ترتيب قصتنا؟التحرر لا يبدأ من القوة بل من الاعتراف أن نقول أنا جرحتُ نفسي بالصمت وأرهقتها بالسكوت وأعطيت أشياءً أكبر من قدرتي على حملها وتجاهلت إشارات قلبي كي لا أخسر أحدًا وانتهى الأمر بخسارتي لنفسي هذا الاعتراف هو الباب الوحيد الذي يفتح السجن ليس مطلوبًا أن تكون الروح شجاعة طوال الوقت وليس مطلوبًا أن تنسى.
وليس مطلوبًا أن تظهر قوي أمام الجميع يكفي أن تكون صادق مع نفسك ومخلص لسلامك وحافظ لنيتك كما تحفظ كنزًامن الضوء لا يُمسّ.
فالقوة ليست في مواجهة الآخرين بل في مواجهة الذات والتعافي ليس أن ننسى بل أن نتعلّم كيف نعيش دون أن يوجعنا التذكّر هناك لحظة ربما لا تأتي بسهولة لكنها تأتي لحظة تشعر النفس فيها أن الله يسحبها من مكانٍ لم يكن يشبهها ويرفعها تدريجيًا حتى تعود إلى حقيقتها ليس إلى الماضي ولا إلى الأشخاص ولا إلى الذكريات بل إليها هي.
بداية التعافي
إلى تلك الروح التي ضيّعتها المشاغل والانكسارات والتعلّقات والظنون والتجاهل العاطفي الذي جعل القلب هشًّا رغم كل قوته هذه اللحظة هي بداية التعافي هي النقطة التي تقول فيها النفس لا أريد أن أعيش داخل قفصٍ صنعته بيدي مهما كانت الذكريات جميلة ومهما كان الحنين يأسرني فالحنين ليس دليل حب بل دليل ألم أحيانًا.لا تبحث النفس عن أحد يعيد لها نورها تنفخ على جمر روحها وحدها حتى يستيقظ القلب من جديد تغلق أبواب الماضي التي لا شيء خلفها إلا ما يؤذيها وتفتح نافذة صغيرة يكفي أن يدخل منها ضوء ضوء واحد فقط قد يكسر ظلام سنوات كاملة.
لا تكره الماضي
لكن لا تجعله يحكم الحاضر لا ترمِ الذكريات لكن لا تحمله فوق طاقتك لا تعود إلى نفس الوجع فقط لأنك اعتدت عليه الاعتياد ليس حبًا والخوف من الوحدة ليس سببًا كافيًا للبقاء مكسوراً.
أنت لست سبب في ما حدث لك بل أنت قوة نَجَاة من حزنك في عدم الاستسلام قوتك تكمن في تحمل الماضي ونهضت من غبار السجن بل فتحت الباب العنيد أخيرًا.
لست الانكسار بل شفاء القلب حين يتعلم كيف يكون لنفسه سندًا لست الفقد بل الوعي الذي يجعلك تُدرك قيمة ذاتك.
لست الانكسار بل شفاء القلب حين يتعلم كيف يكون لنفسه سندًا لست الفقد بل الوعي الذي يجعلك تُدرك قيمة ذاتك.
- التفكير الزائد؟ سيهدأ
- والوجع؟ سيمرّ
- والذكريات التي تخنقك؟ ستتلاشى تدريجيًا حين تختار أنت أن لا تقيم فيه.
التعافي ليس صدفة بل قرار والسلام الداخلي ليس هدية من أحد بل صناعة شخصية تبنى كل يوم من دمعتك وصبرك ومحاولتك.
أنت قادرعلى أن تقول اليوم
أنا أتحرّر قادر على أن أخطف قلبي من الظلام وأعيد له نبضه وأمنحه إجازةً من كل ما أثقله قادرعلى أن أبدأء بداية جديدة حتى لو كانت بخطوة صغيرة خطوة واحدة ستغيّر شكل الطريق كله فالحياة لا تتوقف عند أحد لكنها تنتظر دائمًا من يملك الشجاعة أن يعود إلى نفسه.وسجن الماضي وإن كان لا يرحم إلا أن الإنسان أرحم بنفسه حين يختار النجاة ويختار الوعي ويختار التعافي ويختار نفسه أخيرًا.


شاركني شعورك بعد القراءة.. وجودك يهمني.