همسة خواطر (2)

كيف تتغلب على قسوة الظروف وتنهض من جديد

كيف تتغلب على قسوة الظروف وتنهض من جديد؟
حتى الطريق القاسي يقودك في النهاية إلى الضوء
 
في كل مرة تشتد عليك قسوة الظروف وتشعر أنّ العالم يضيق تذكّر أنّ الله يخبئ لك في قلب الألم بابًا لا يراه إلا الذين يواصلون السير رغم الانكسار نحن لا ننهض لأن الطريق سهل بل لأن الروح ترفض أن تبقى في مكانٍ يوجعها ترفض أن تموت وهي واقفة أحيانًا يثقل العقل، وتتبعثر المشاعر ويصبح التفكير الزائد عاصفة لا تهدأ ويبدو أن الرحلة طويلة وأن الأيام أقسى مما تتحمل لكن في اللحظة التي تشعر فيها أنك على وشك السقوط هنا يبدأ التغيير.

لا أحد ينجو بسهولة كلنا نحمل جروحًا

انكسار عاطفي، حزن قديم، صمت متراكم، علاقة سامة، تجاهل، تهميش، خوف من المستقبل، فقدان أمان مشاعر مهزومة، وذكريات لا تتوقف لكن مع كل هذا هناك داخل القلب قوة داخلية لا يعلمها أحد، قوة تبقيك واقفًا حتى حين تتعب، قوة تعيدك للحياة ولو انهار كل شيء حولك.

أحيانًا تحتاج فقط إلى أن تعترف

نعم أنا متعب نعم مرهق نعم أحاول أن أبقى قويًا بينما قلبي ينهارهذه ليست هزيمة، بل بداية وعي ذاتي يعيد ترتيبك من جديد تتغلب على قسوة الظروف حين تتوقف عن مجادلة العالم، وحين تفهم أنّ الحل ليس في تغيير الناس، بل في تغيير ما يؤلم داخلك حين تتصالح مع صمتك، وتتعافى من الحزن، وتترك ما يؤذيك، وتبني داخلك بداية جديدة تشبه نور الفجر بعد أطول ليلة.

الظروف القاسية ليست نهاية

بل مرحلة تجرّدك من كل شيء حتى تراك كما يجب أن تكون أقوى أوعى أصلب وأجمل مما كنت قد تبكي وتسقط وتتألم لكن المهم ألا تفقد نفسك ألا تفقد قلبكوألا تمنح الظروف حق التحكم بمصيرك.
  • انهض ليس لأنك تستطيع الآن، بل لأنك تستحق أن تعيش.
  • انهض حتى وإن بقيت واقفًا على حافة التعب.
  • انهض لأن روحك لا تُخلق للانكسار.
  • انهض لأن داخل ألمك فرصة للتعافي وفرصة لتعيد بناءك بطريقة لا تخطر على بالك.
أحيانًا تنهض خطوة خطوة، بالكاد تقوى على التنفس، لكن كل خطوة صغيرة تنقذك من الغرق، وتجعل الطريق واضحًا.
وأحيانًا تنهض فجأة، بقفزة واحدة، حين تدرك أنّ الله يكتب لك مسارًا جديدًا.

ولا تنسى

  • لا أحد يعرف حربك الداخلية.
  • لا أحد يعرف كم مرة ابتسمت وقلبك يبكي.
  • لا أحد يعلم كم مرة قلت أنا بخير بينما تنطفئ داخلك.
ولكن الله يعلم والحياة ترى والقوة التي تكبر فيك الآن لم تأتِ من فراغ، بل من ليلة كاملة كنت فيها وحدك مع أفكارك المتعبة تبحث عن مخرج قسوة الظروف تفرض عليك اختبارًا لا ينجح فيه إلا من امتلك الإصرار، ووعى أنّ الألم مرحلة لا إقامة دائمة ولأن الله لا يضعك حيث ينتهي الطريق، بل حيث يبدأ الطريق الحقيقي، ستعرف يومًا أن كل ما مرّ بك كان يعطيك وعيًا وسلامًا داخليًا، وشفاءً للمشاعر لم تكن تحلم به.
ستنهض حين تدرك أنّ الحياة لا تعطي القوي، بل تصنعه وأن الذين مرّوا بالكثير هم الأكثر قدرة على الفهم، والأكثر قدرة على العطاء والأكثر قابلية للوقوف مهما اشتدت الظروف القاسية.
  • لا تبحث عن منقذ، أنت منقذك.
  • لا تنتظر يدًا تمتد، أنت يدك.
  • لا تنتظر ضوءًا من بعيد، الضوء الحقيقي يبدأ من داخلك، من قرار بسيط لن أسمح للظروف أن تكسرني.
وعندما تبدأ في هذا القرار، سترى أن الأيام تتغير، والمشاعر تلين، والقلب يهدأ، والتفكير الزائد يضعف، والخوف ينزاح، والأمان يعود رويدًا رويدًا، كأن الله يعيد ترتيبك من الداخل ليهيئك لشيء أجمل.

  سوف تنهض

  • ليس لأن الظروف خفّت، بل لأنك أصبحت أكبر منها وسوف تتجاوز.
  • ليس لأن الطريق سهل، بل لأنك صرت تعرف قيمتك وسوف تشرق.
  • ليس لأن الحياة صارت أجمل، بل لأنك صرت أنت أجمل، أقوى، أصفى.
وفي اللحظة التي تتغلب فيها على قسوة الظروف، ستعرف أن الله كان يربّي فيك قلبًا لا ينكسر، وروحًا لا تُهزم وعقلًا يرى الحقيقة بوضوح.
لا يوجد شيء أقوى من إنسان مرّ بكل ذلك، ثم نهض انهض رغم الألم، رغم الانكسار، رغم التعثرانهض وهو يحمل داخله شفاء القلب وسلام النفس، وقوة الوعي التي جعلته يبدأ حياة جديدة تشبهه حياة تستحقه.

الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.