همسة خواطر (2)

لماذا يتغير الناس؟ حين يصبح الصدق نادرًا في العلاقات


لماذا يتغير الناس؟ حين يصبح الصدق نادرًا في العلاقات

شخص وحيد يسير في شارع مظلم يرمز إلى غربة الصدق وسط زيف المشاعر


في زمنٍ صارت الوجوه تتبدّل كما تتبدّل ألوان السماء عند المغيب وفي عصرٍ صار فيه الزيف عنوانًا والخداع مهارة والكذب حيلة والغش وسيلة للارتقاء عند ضعاف النفوس أجدني أتساءل:
  • كيف نحيا بصدقٍ في عالم امتلأ بالوجوه المزيّفة؟
  • وكيف يحيا القلب طاهرًا وسط أرواحٍ تلطّخت بألوان الخداع؟

هل فعلا يتغير الناس

تعبتُ من محاولة فهم البشر رأيت وجوهًا تُشرق في النهار بياضًا، لكنها إذا ما أظلم الليل، كشّرت عن أنيابها وسقط قناعها وظهرت حقيقتها سمعت كلماتٍ تتغنّى بالصدق والوفاء لكن حين جاء الامتحان، غابت الأفعال وسقطت الشعارات ولم يبقَ إلا الطعن والخذلان كم من مرةٍ وقفتُ أمام مرآتي لا أعاتب وجهي، بل أعاتب قلبي:
  • لماذا لا يزال نقيًا رغم كل ما مرّ به؟
  • لماذا يصرّ على أن يرى الخير في قلوبٍ ملأتها الأحقاد؟
  • لماذا يُحسن الظن بمن لا يستحق، ويُعطي وهو يعلم أن الرد خذلان؟
زمنٌ عجيب زمنٌ تتلوّن فيه الوجوه بما يناسب المصلحة، فتراهم يبتسمون في حضورك، وحين تغيب، ينهشونك في غيابك زمنٌ يُهان فيه الصادق، ويُتهم الشريف بالسذاجة، ويُصفّق للزائفين، ويُرفع شأن المخادعين لأنهم فقط يجيدون المراوغة وتزيين الباطل.

أتدري ما أقسى ما في الأمر؟

أن ترى من كنت تحسبه صافي القلب، يشارك في مسرحية الزيف، أن تكتشف أن من ظننته عونك في الشدة كان أول الطاعنين في ظهرك أن تُدرك أن من ظننته مرآتك، لم يكن سوى قناعٍ آخر، يسقط حين تسقط المصلحة ومع كل هذا أتمسك بصدقي، ليس لأن الزمن يقدّره، بل لأنني لا أستطيع أن أكون غير نفسي.
لأنني حين أضع رأسي على وسادتي، أريد أن أنام وقلبي خفيف، لا تثقله ذنوب خداع، ولا أوزار كذب، ولا أحقاد غش لأنني أعلم أن الصدق قد لا يربح في دنيا الناس، لكنه يربح أمام الله، وهذا يكفيني.

أُخاطبكم بقلبي  

  • ألم تمرّوا بتجربةٍ تشبه تجربتي؟
  • ألم تُخذلوا من وجوهٍ كنتم تحسبونها قريبة؟
أترك لكم هذه المساحة لتبوحوا بما في قلوبكم، فلعلّ البوح الصادق يضمّد ما تكسر فينا من صمت وأعود إلى نفسي أسترجع المواقف التي مرت بي، تلك التي أحرقتني بنيران الغدر، لكنها صقلتني وجعلتني أعلم أن ليس كل وجهٍ باسم هو صادق، وليس كل كلمةٍ طيبة دليل على نقاء القلب تعلّمتُ أن الأفعال وحدها تكشف المعادن، وأن المواقف وحدها تسقط الأقنعة.

يا لهذا الزمن الغريب

صار الغش يُسمّى ذكاءً والكذب يُقال عنه دبلوماسية والخداع مهارة اجتماعية صار الناس يُتقنون تزييف الحقائق وتجميل القبح وستر الخيانة بألف قناع حتى غدت الحقيقة عملةً نادرة والصدق غريبًا يُنظر إليه بريبة ويُستهزأ بمن يحمله ومع كل هذا الظلام أختار أن أبقى كما أنا أختار أن أعيش بوجهٍ واحد بقلبٍ واحد بروحٍ لا تعرف إلا البياض حتى وإن جرّحتها الأيام لأن الزيف مهما طال، سينكشف ولأن الأقنعة مهما أحكمت ستسقط ولأن الحق، وإن حورب لا يموت.

أتساءل

  • لماذا صار الناس يظنون أن من يصدق ضعيف، ومن يخدع قوي؟
  • لماذا صار الوفاء يُستهزأ به، وصار الغدر يُغبط صاحبه على ذكائه؟
  • أحقًا انقلبت الموازين، أم أن النقي ما زال موجودًا لكنه صامت، خائف من الطعن، متعب من كثرة الخذلان؟
أكتب لكم وأعلم أن بينكم من عانى كما عانيت ومن تألم كما تألمت ومن عرف وجع الخذلان حين كان صادقًا ومن اكتوى بنار الغدر حين كان وفيًا ولأجلكم لا تبخلوا عليّ بكلماتكم فلعلنا نجد عزاءنا في هذا الصدق الذي نكتبه ونتنفسه في زمن قلّ فيه من يتنفس الصدق.علّمني هذا الزمن أن أثق بنفسي قبل الناس أن أعتمد على الله قبل أي بشر أن أحفظ قلبي من التلوّن وأبني جدرانه من صدقٍ لا يخدعه زيف ولا يخترقه خبث علّمني أن الكرامة ليست في أن يُصفق لي الناس بل في أن أعيش صادقة حتى وإن كنتُ وحيدة.

وأنت يا من تقرأ كلماتي الآن

  • هل ما زلت تملك قلبًا نقيًا وسط هذا الزيف؟
  • أم أنك وجدت نفسك مجبرًا على ارتداء قناع لتساير الدنيا؟
لا تخجل من إجابتك فكلنا نُحارب لنحافظ على ما تبقى من صفائنا.

لا تجعل زيف الزمن يغيّرك

و أقولها بصدق حافظ على نقاء روحك ما استطعت، لا لأجلهم بل لأجلك، ولأجل الله ولا تجعل زيف الزمن يغيّرك ولا تلون الوجوه يسرق نورك فالصدق شرف، وإن خانه الناس.والوفاء عزة وإن سخر منه الزائفون والحق قوة، وإن بدت الدنيا كلها ضده.

مساحة تأمل

• هل مررت يومًا بلحظة خذلان من وجهٍ كنت تراه صادقًا؟
• ما الذي جعلك تتمسك بصدقك رغم الزيف؟
• برأيك، هل الصدق لا يزال له مكان في هذا الزمن؟ ولماذا؟
• ما الموقف الذي علّمك ألا تصدّق الوجوه بسرعة؟

اترك لي موقفًا مرّ بك كشف لك زيف أحدهم، أو كلمة غيّرت نظرتك لشخصٍ كنت تراه نقيًا دعنا نفتح نوافذ الصدق.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.