همسة خواطر (2)

حين تكشف المواقف حقيقة القلوب

صورة قلب أحمر على خلفية داكنة، تعبير رمزي عن أن القلوب مهما حاولت إخفاء سوادها يبقى ظاهرًا للعيان

قد تخفي الوجوه ابتسامات زائفة، لكن القلوب لا تُخفي سوادها.


بعض القلوب تُشبه النوافذ،واضحة لا تتقن التمويه،ولا تُجيد تغليف ما بداخلها نراها حتى حين تتصنع الابتسامة، ونشعر بها حين تقترب منا بمزحة، أو تُبدي حنانًا لكنه مزيّف الملمس، بارد النية القلب لا يُجيد التنكر طويلًا، وسواد الداخل مهما خُبّئ، يتسرّب عبر الكلمات يظهر في نظرة، أو نبرة، أو حتى في الصمت الطويل نحن لا نحتاج كثيرًا من الذكاء لنفهم، ولا كثيرًا من التحليل لنُميّزفـ القلوب شواهد وأرواحنا تقرأ ما لا يُقال.
  • كم مرة شعرت أن أحدهم يضحك لك؟
  • لكن في داخله خنجر؟
  • وكم مرة قلت في نفسك:كأن كلامه مغطّى بسكر لكن طعمه مرّ؟
نعم البعض يتقن التجمّل لكنه لا يُجيد الإخفاء ليس من الصعب أن نُميّز مزحة القلب النظيف عن مزحة الحاسد

أنواع القلوب 

  1.   تُشبه النسمة تلامسك بخفة وتترك فيك أثرًا دافئًا.
  2.  تُشبه الرصاصة المغلفة بورق هدية.
  3.  ومنهم من يُواسيك من قلبه فتشعر أن كلماته تضمّك. 
  4. ومنهم من  يُواسيك من باب الواجب فتشعر أنك أكثر وحدة بعد حديثه.
 الفرق في نية القلب نحن نعرف لكننا لا نواجه نلاحظ، لكننا نُعرض عن الحديث لا لأننا غافلون بل لأننا نرتفع نحن لا نملك وقتًا لنتتبع سوادك، ولا نرغب في تقشير وجهك لنكشف نيتك لسنا شرطة مشاعر، ولا مفتشي نوايا لكن، حين يطفح السواد…حين يتحوّل الحسد إلى كلمات، والحقد إلى سلوك،ننسحب لا نُعاتب، ولا نُحذّر، بل نغلق الباب ونمضي لأننا تعلّمنا أن مواجهة الظلام لا تجلب النوربل تُطفئ البقية الباقية من سلامنا.
  • هل سبق أن شعرت أن وجودك يثقل قلب أحدهم؟
  • هل شعرت أن نجاحك يُوجعه؟
  • أن ابتسامتك تُحرجه؟
  • أن حديثك العابر يُشعل في داخله نيرانًا دفينة؟
هؤلاء لا يعبّرون بالحروف بل بالصمت بالانسحاب الغريب بالتعليقات الملتوية بالإطراء المشروط وبالغياب حين تحتاجهم فعلًا وهنا يُختبر وعيك.
  • هل تردّ؟
  • هل تُعاتب؟
  • هل تفضح النوايا؟
  • أم ترتقي وتبتعد بهدوء؟

أختار السلام 

أنا اخترتُ أن لا أُحارب ما لم يواجهني ولا أُفتّش في الظنون ولا أفتّح جراحًا أُدرك عمقها لكن لا أريد أن أغوص فيها فليُخْفِ كلّ قلبٍ ما يشاء وليُجمّل سواده كما يريد أنا أعلم، أشعر وأُميّزلكنني لا أُضيّع وقتي في الردّ السواد يحرق صاحبه أولًا النار تبدأ من الداخل ولا تبحث عن إذنٍ لتأكل صاحبها فلا أحد يُحسن تمثيل المحبة طويلًا ولا أحد يُخفي كرهه للأبد والزيف مهما طال سيسقط في أول موقف صادق.
  • وأنت كم مرة شعرت أن قلبًا يبتسم لك ويكرهك؟
  • هل تُجيد الصمت حين تُكاشفك الأرواح؟
  • هل تؤمن أن القلب يفضح صاحبه مهما أتقن الزيف؟

أنا لا أطلب من أحد أن يُحبني ولا أُجبر أحدًا أن يُصفّق لي لكنني أرجو فقط أن لا يُموّه سواده خلف ابتسامة كاذبةة لأنني سأفهم وسأصمت وسأُغلق الباب في هدوء كما يليق بمن لا يُريد أن يتلوّث بعض القلوب سُمّها بارد لا يقتلك، لكنه يُبقيك في دوّامة شكٍّ لا تنتهي.
  • هل هو يقصد؟
  • أم تمزح؟
  • هل يحبني فعلًا؟
  • أم ينتظر سقوطي في الخفاء؟

وهنا لا تُرهق نفسك من يشعرك بأنه لا يُحبك؟ 

غالبًا لا يُحبك فعلًا القلب النظيف لا يُربكك، لا يُشعرك بالتوتر، لا تحتاج معه لقراءة ما بين السطورلأنه واضح، كريم، نقيّ النية، صادق حتى في مزحه أما القلوب التي تُشبه الظلّ تُرافقك لكنها لا تمنحك دفئًا فدعها ترحل، قبل أن تسرق منك نورك.
  • هل مررت بصداقة ظاهرها المحبة وباطنها الغيرة؟
  • هل واجهت من أساء لك بنية مغلّفة بالضحك؟
  • هل تعلّمت أن تبتعد عن كلّ قلب لا يُشبه صفاءك؟
لا أحد ينجو من سواد قلبه لأنّ الظلمة التي نُخفيها تُحاصرنا أولًا النار التي نشعلها في صدور غيرنا، لن تُحرق سواهم بل ستبدأ بنا فـ كن طيّبًا، أو كن صامتًا، لكن لا تلبس ثوب المحبة وقلبك يقطر حقدًا.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.