همسة خواطر (2)

هل أنا عصبي أم مرهق نفسيًا؟ الفرق بين العصبية والإرهاق النفسي

هل أنا عصبي أم مرهق نفسيًا؟ الفرق بين العصبية والإرهاق النفسي

لسنا عصبيين نحن بشر نتألم 


 العصبيّة لا تأتي دائمًا من طبعٍ سيئ ولا تعني بالضرورة أننا قساةُ القلب أو أننا لا نُحسن الحديث أو لا نملك السيطرة على أنفسنا أحيانًا تكون العصبيّة مجرد صرخة من الداخل تُخبرنا أن هناك شيئًا لا يُحتمل أن هناك ضغطًا تجاوز الحد وأن النفس وصلت إلى آخر طاقتها ‏لا أحد يُولد عصبيًا لكننا نُولد بشعورٍ صادق وحين لا نجد من يفهمه يتحوّل إلى غضب ثم إلى ردودٍ لا تُشبهنا ‏أنا لست عصبية بطبعي لكنني مرهقة أحيانًا مليئةٌ بما لا أجد الوقت للتعبيرعنه وما لا يُمكنني أن أشرحه كل مرة.

  • هل سبق أن انفجرت في وجه من تحب؟
  • وأنت في قرارة نفسك لا تُريده أن يتأذّى؟

لكنك كنت محمّلًا بالكثير بما فاض من ضغوط الحياة، بما اختنق في صدرك ولم يجد طريقًا للخروج إلا على هيئة عصبية.

‏العصبيّة

 ليست دائمًا دليل قسوة بل قد تكون دليلًا أننا لم نُعبّر في الوقت المناسب أننا لم نُعطِ أنفسنا حقّ الراحة وأننا كنا نُرضي الجميع إلا أنفسنا ‏كل نفسٍ لها طاقتها وإن تجاوزناها مرارًا ستُعلن احتجاجها بطريقتها أحيانًا عبر البكاء وأحيانًا عبر الصمت وأحيانًا عبر العصبيّة المُفاجئة التي تُربكنا نحن قبل أن تُربك غيرنا. ‏أدركتُ أنني كلما تجاهلتُ قلقي كلما زادت ردود فعلي حدّة وكلما مارستُ الصمت بدل التعبيركلما ارتفعت نبرتي في وقتٍ لا يليق ‏أحيانًا نحن لا نصرخ على من أمامنا بل نصرخ على ما في داخلناعلى خيباتٍ قديمة وعلى مشاعر مكبوتة وعلى تعبٍ لم نُصرّح به خشية أن يُقال إننا ضعفاء.

 لست ضعيف

أنا فقط أحتاج أن أتنفّس أن أهدأ أن أُعيد ترتيب داخلي أن أُمارس الرياضة لتفريغ هذا الضغط أن أُحادث قلبي كما أُحادث صديقًا غاب طويلًا ‏كلما مشيت كلما شعرت أنني أستعيد شيئًا منية وكلما ركضت كأنني أُسكتُ وجعًا يُريد أن يصرخ ‏الرياضة ليست ترفًا بل هي علاجٌ للنفس قبل الجسدهي فسحة لقلبي هي طريقتي في أن أهدأ دون أن أؤذي أحدًا أن أفرّغ الضيق دون أن أجرح أحدًا ‏ما أجمل أن نُدرك أن العصبيّة لا تُختصر بكلمة أعصابي تعبانة بل تُلخّص حاجتنا للاستماع إلى أنفسنا وإلى أجسادنا وإلى أرواحنا المُنهكة.

‏ الغضب الجارح

نعم، أنا لا أبرّر الغضب الجارح لكنني أفهم الآن أن وراء كل عصبيّة غير مُبرّرة قصة لم تُحكَ بعد وتعبٌ لم يُسمَح له أن يخرج فبدل أن ألوم نفسي سأُحبّها أكثر سأُعاملها برفق وأتوقّف لأفهم.
  • ما الذي يُتعبكِ؟
  • ما الذي تحتاجينه؟
  • ما الذي كتمتِه طويلًا حتى صرتِ تُعبرين بالصوت العالي؟
‏نحن نحتاج أن نتصالح مع لحظات غضبنا، أن نُمسك بيد أنفسنا ونحن نرتجف ونهمس لها أنا أفهمك، وسأساعدك ‏لن أهرب من لحظات انفعالي، لكنني سأُحوّلها إلى نقطة وعي، أُراجع فيها نفسي، لا أُجلدها وأعتذر إن أخطأت، وأشرح إن لزم، وأُحاول دومًا أن أكون أكثر وعيًا في المرات القادمة لا أحد كامل، ولا أحد نقي تمامًا من الضغوط لكننا نملك الاختيار.
إما أن نُكرّر نوباتنا دون فهم، وإما أن نحفر في دواخلنا لنُدرك ما وراء هذا التصرّف كل عصبيّة مفاجئة وراءها قصة، وراءها حاجة، 
وراءها صوت لم يُسمح له بالحديث ‏فإن رأيتَ أحدهم ينفعل بلا سبب اسأله بلُطف.
  • هل أنت بخير؟ 
  • ربما يحتاج السؤال أكثر من أي رد فعل آخر.
  • وأنت هل سبق أن غضبت دون أن تعرف السبب؟
  • هل شعرت أن عصبيّتك كانت غطاءً لشيء أعمق؟

الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.