همسة خواطر (2)

السعادة ليست في الوجهة بل في تفاصيل الرحلة

السعادة ليست في الوجهة بل في تفاصيل الرحلة
لحظة هدوء بين فنجان قهوة وصفحات كتاب، تذكّرنا أن السعادة ليست في الوصول بل في تفاصيل الطريق

لطالما كنا نركض نحو هدف حلم  نقطة نهاية  لحظة انتصار وكأن الحياة تختبئ هناك عند الوجهة عند لحظة الوصول عند الإنجاز الكبيرأوالراحة النهائية لكن الحقيقة التي لا ننتبه لها غالبًا أن السعادة لا تنتظرنا عند خط النهاية بل كانت تمشي معنا طوال الطريق في التفاصيل الصغيرة في اللحظات التي ظنناها عابرة في الحكايات التي لم نُسجّلها لأننا كنّا منشغلين بالمستقبل.

السعادة لم تكن يومًا في الوصول بل في الرحلة ذاتها

في أول خطوة خائفة في الطريق الملتوي الذي لم نكن نفهمه في الضحكة التي خرجت من القلب دون تخطيط في الدمعات التي نزلت بصمت ثم مسحناها بقوة نحن نُؤجل سعادتنا على أمل حين أصل وحين نصل نكتشف أن المكان ليس كما تخيّلناه فنرسم وجهة جديدة ونركض من جديد ونؤجل السعادة مرةً أخرى نحن نظلم أنفسنا حين نربط الفرح بلحظة واحدة بلحظة تخرج أو زواج أو نجاح أو سفر ينما العمر يمضي وكل لحظةٍ لم نعشها بكامل الوعي تُصبح حسرةً حين نعود نتأمل.

أجمل الذكرياتك لم تكن في نهاية الطريق 

 بل في منتصفه في ضحكةٍ مع صديق في كوب قهوة في يوم مزدحم في لحظة إنجاز صغيرة جعلتك تُصدق نفسك أكثرالسعادة ليست في الوجهة لأن الوجهة تتغير وما كنت تحلم به بالأمس قد لا يُرضيك اليوم لكن الرحلة هي التي تصنعك وتُهذّبك وتجعلك تُقدّر ما تصل إليه مهما كان بسيطًا أعرف أننا نحلم بالكثير ونتعب لأجل الكثيرلكن.
  •  هل نعيش فعلًا ونحن في الطريق؟ أم نحصر أنفسنا في انتظار الوصول فقط؟
  • هل نحتفل بالمحاولات؟ 
  • هل نُصفّق لأنفسنا على الصبر؟
  • هل نقف أحيانًا ونقول: أنا بخير، حتى وإن لم أصل بعد؟
السعادة ليست دائمًا صاخبة بل أحيانًا هي هدوء القلب في طريقٍ غير واضح هي الطمأنينة رغم اللايقين هي الاستمتاع بالمطر حتى لو لم تصل للمكان الذي أردته هي أن تستيقظ صباحًا وتشعر أن فيك حياة رغم أن الطريق ما زال طويلًا حين نُركّز فقط على الوجهة نُرهق أرواحنا دون أن ندري نُحمّل أنفسنا فوق ما تحتمل نُحاسبها بشدة ننسى أن نحبها وهي تتغيّر وتنضج وتُحاول ننسى أن نُقبّل جبينها وهي تنهض رغم الألم أن نبتسم لها وهي تبكي ثم تمسح دمعتها وحدها.
  • لماذا لا نُحب الطريق بكل عثراته؟
  • لماذا لا نُقدّس الخطوات الصغيرة؟
  • لماذا نؤمن أن السعادة لا تُولد إلا في نهاية الطريق؟
يا من تركض الآن تريّث قليلًا انظر حولك انظر لمن يسير بجانبك لمن دعمك لما تعلّمته لما أصبحت عليه الآن لا تنتظر اللحظة الكبيرة لتفرح بل افرح الآن بهذه النسخة من نفسك بهذا التقدم بهذا الإصراربهذا الرضا الذي تسير به رغم التعب كل لحظة في الرحلة تستحق أن تُحتفل بها لا تُؤجل فرحك لما بعد فـبعد قد لا تأتي أبدًا أو تأتي بشكل لا يُشبه ما أردت أو تأتي بعد أن تكون قد تعبت كثيرًا ولم يبقَ بك شعور.

يا قارئ كلماتي

  • هل سبق أن وصلت لهدفٍ كنت تنتظره طويلًا، ثم شعرت أنه لا يُشبه سعادة الطريق إليه؟
  • هل تذكّرت خطواتك بتأثر، بينما كان الإنجاز نفسه بلا طعمٍ كما توقعت؟
  • اكتب لي ما هي الرحلة التي تعلّمت فيها أن السعادة لم تكن في النهاية، بل في كل ما سبقها؟

تذكّر دائمًا

أن الحياة ليست سباقًا، ولا اختبارًا تُقيَّم فيه بالنقاط الحياة لحظة عِشها استشعرها واسمح لنفسك أن تفرح بها حتى لو لم تصل بعد.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.