همسة خواطر (2)

بين الحب والتعلّق أين نقف؟

بين الحب والتعلّق أين نقف؟
لحظة صمت تكشف المسافة بين الحب والتعلّق… أين يقف القلب بينهما؟
 

  • لماذا نقف أحيانًا على حافة الشعور، لا نعرف هل ما نعيشه حبٌّ صادق، أم تعلقٌ يتخفّى بثوب الحب؟
  • لماذا نمنح أرواحنا بصدق، ولا نعرف إن كان القلب يُبنى أم يتهدم؟
  • ولماذا تبدو بعض العلاقات كأنها مرايا مشوشة، نرى فيها أنفسنا، ولا نعرف إن كنا نتوهج أم نحترق؟

كيف تفرّق بين الحب الحقيقي والتعلّق؟

الحب شيء والتعلّق شيء آخر تمامًا ومعظم التعب الذي يرهق القلوب، ليس من الحب بل من التعلّق الخاطئ الحب مساحة واسعة من الطمأنينة، أما التعلق فهو ضيق، يضغط على القلب ويقطّع النفس الحب يفتح النوافذ للضوء، التعلق يغلق الأبواب كلها ويتركنا نختنق الحب يُنضجنا، التعلق يستهلكنا الحب يُنير التعلق يعمي في الحب نقف بوعي في التعلّق، نقف برهبة في الحب نرى الآخر بوضوح بميزاته وعيوبه في التعلق، نراه مثاليًا لأننا نخاف فقده.
الحب يشعرنا بأننا نزيد جمالًا وذكاءً وهدوءًا، التعلّق يشعرنا أننا نفقد أنفسنا يومًا بعد يوم الحب لا يجعلنا نقلق من الرحيل، التعلق يجعلنا نقلق حتى من الصمت العابرالحب يُغذّي الروح، التعلّق يسرق طاقة الروح الحب يرفعنا، والتعلّق يهبط بنا حتى ننسى أننا نستحق الأمان.
الحب علاقة بين قلبين واعيين، أما التعلّق فهو علاقة بين خوفين التعلّق يجعلنا نبالغ في التفاصيل نفكر في كل كلمةفي كل نظرة في كل تأخير.

ماذا كنا نبحث؟

عن دليل يطمئننا أننا لن نفقد شيئًا لكن الحب الحقيقي لا يحتاج شرحًا ولا ملاحقة ولا قلقًا الحب يشعرنا أننا في مكاننا الصحيح،أما التعلّق يجعلنا نشعر أننا دائمًا على وشك الخسارة في الحب، لا نخاف أن نكون أنفسنا في التعلّق، نخاف أن نخسر إذا ظهرنا كما نحن في الحب، نبتسم بثقة في التعلّق، نبتسم ونحن نخبّئ عشرة أسئلة في صدورنا.
في الحب، هناك أمان في التعلق، هناك خوف وفي الخوف، لا نرى الحقيقة بوضوح الحب يعرف أن يعطي دون أن ينهك، والتعلّق يطلب دائمًا دون أن يشبع الحب يُصلح، التعلّق يُتلف الحب يزرع القوة، التعلّق يزرع الضعف الحب يعيد الروح إلى مكانها، التعلّق يزيحها من جذورها.
في الحب، نتقدم خطوة بخطوة، أما في التعلق، نركض بلا وعي،نركض نحو شيء لا نعرف إن كان لنا أصلًا وفي الركض نخسر أنفسنا التعلّق يجعلنا نربط سعادتنا بشخص، بكلمة، بوقت، بردّ، بتصرف بسيط وحين نعلّق سعادتنا بغيرنا نفقد القدرة على إمساكها.
أما الحب فهو أن نُشارك سعادتنا مع من نحب، لا أن ننتظر منه أن يصنع لنا السعادة الحب لا يجعلنا نتوسل الاهتمام، ولا يجعلنا نراجع الرسائل ألف مرة، ولا يجعلنا نقف أمام المرآة نسأل.

هل أنا كافٍ؟ هل أنا مهم؟

الحب لا يجعل القلب يتوتر، ولا يجعل الروح تتعب، ولا يجعل العقل يبالغ في التفكير الحب يُخفف التعلّق يُثقل الحب يوسع النفس التعلّق يضيّقها.
أحيانًا، نتمسك بشخص ليس لأننا نُحبه، بل لأننا نخاف أن نعود إلى فراغ كنا فيه قبل معرفته هذا ليس حبًا هذا خوف يتخفى في صورة حب أحيانًا، نشتاق إلى الاهتمام لا إلى الشخص نشتاق إلى الشعور لا إلى العلاقة وهذا ليس حبًا هذا احتياج مؤجل الحب يحرر، التعلق يقيّد الحب يترك الباب مفتوحًا للثقة، التعلق يغلق النوافذ خوفًا من الرياح الحب يزرع الوعي، التعلق يزرع القلق .
الحب يراك كما أنت، والتعلق يراك كما يريدك أن تكون الحب يعطيك مساحة، التعلق يضيّق عليك المسافة الحب يضيف لك، التعلق يسرق منك شيئًا فشيئًا.
  • الحب يسأل: هل نحن بخير؟
  • أما التعلّق فيسأل: هل ستتركني؟

في ماذا يكمن الفرق

الحب علاقة بين قلبين يقفان جنبًا إلى جنب لا أحد يجر الآخرأما التعلّق فهو أن يجرّ أحدهما الآخر حتى يتعب كلاهما الحب يدعمك لتكون أقوى، التعلق يربكك حتى تضعف الحب ينضج مع الوقت، التعلق ينهار مع أول مشكلة الحب الحقيقي لا يخاف من المسافة ولا من الصمت ولا من الأيام، لأنه قائم على وعي وثقة وراحة.
أما التعلّق فيخاف حتى من الأشياء الصغيرة، ويتأثر حتى من أبسط التفاصيل، لأن الخوف أساسه لا الحب نقف بين الحب والتعلق حين نحتاج أن نتعلم كيف نحمي قلوبنا، وكيف نختار علاقة تنضج بنا،لا علاقة تستنزفنا،علاقة تُريح صدورنا، لا علاقة تحرق أنفاسنا علاقة تعلّمنا معنى الأمان، لا معنى الخوف.

نقف بين الحب والتعلق حين نقول لأنفسنا:

أستحق علاقة لا تجعلني أرتبك، ولا تجعل مشاعري تختنق، ولا تجعلني أتساءل كل يوم:

  • هل أنا مهم؟
  • هل أنا مرغوب؟
نقف بينهما حين نختار من يجعلنا أفضل، من يفهمنا دون أن نشرح، من لا يغيب بلا سبب، من لا يجعل قلوبنا ملعبًا للحيرة من يُطمئن ولا يُربك من يُداوي، ولا يُؤذي الحب هو أن أشعر بأنني في مكاني الصحيح التعلّق هو أن أشعر أنني ضيف في علاقة لا تشبهني.

ولهذا حين نتساءل: 

  • أين نقف؟  فلننظر إلى قلوبنا: هل نشعر بالأمان؟
  • هل نشعر بالطمأنينة؟ هل نشعر أننا نكبر؟
  • إن كانت الإجابة: نعم فهذا حب.
  • وإن كانت الإجابة: تعب، خوف، قلَق فهذا تعلق.
ولأننا نتعلم كل يوم سنصل إلى اللحظة التي نعرف فيها تمامًا أين نقف،ومع من نقف، ولماذا نقف وسنعرف أن الحب الحقيقي لا يجعلنا نتعلق، بل يجعلنا ننضج، ونهدأ، ونعود لأنفسنا.
الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.