همسة خواطر (2)

كيف أتعامل مع شخص يؤذيني بالكلام؟

كيف أتعامل مع شخص يؤذيني بالكلام؟
لحظة صمت وتأمل أمام ضوضاء العالم مشهد يعكس تأثير الكلام الجارح وكيف يمكن للإنسان أن يستعيد هدوءه الداخلي.

أحيانًا يكون الجرح كلمة لا خيانة، ولا صفعة، ولا خسارة كلمة فقط لكنها تنفذ إلى الداخل، وتبقى آثارها كأنها ندبة في الروح لا تُرى ولكن تُوجِع والإيذاء بالكلام ليس مجرد جملة تُقال إنه سهم يصيب القلب،وطاقة سلبية تُلقى على إنسان لم يطلب سوى الاحترام،وصدى قاسٍ يظلّ يتردد في الذاكرة حتى بعد أن يصمت الجميع كثيرون يتساءلون.
  • كيف أتعامل مع شخص يؤذيني بالكلام؟
  • كيف أحمي نفسي؟
  • كيف أحافظ على هدوئي؟
وهذا السؤال يخصّ كل إنسان رجلًا كان أو امرأة يمتلك قلبًا صادقا ونيّة طيبة.

 من يؤذيك بالكلام لا يرى حقيقتك

 بل يرى نفسه الشخص المؤذي لفظيًا لا يرى جمالك، ولا قيمتك، ولا نيتك يرى ظلال خوفه، يرى عُقده، ويرى صورًا داخلية قديمة يحاول إسقاطها عليك هو لا يتكلم بصدق بل يتكلم من جرح قديممن نقصٍ لم يواجهه، من صراع داخلي لا يريد الاعتراف به فلا تسمح لكلمة مؤقتة أن تُسقط قيمة بُنيت بسنوات.

 لا تشرح نفسك لمن أغلق سمعه وقلبه

بعض الناس لا يريد الفهم لا يبحث عن الحقيقة ولا يهتم بوضوحك أو نيتك هو يريد فقط أن ينتصر عليك بالكلام ولذلك لا ترهق نفسك بمحاولة إقناع من قرر ألا يفهمك ولا تلهث خلف تبرير كلمة لم تقصد بها سوءًا الشخص الذي يستمتع بإيذائك لفظيًا لا يستحق منك شرحًا،ولا استنزافًا،ولا طاقة.

 الحدود ضرورة لا قسوة

الرجل والمرأة كلاهما بحاجة لحدود واضحة كي يحصّنا نفسيهما من الإيذاء الحدود ليست شدة وليست نرجسية وليست قسوة الحدود احترام للنفس قل بثبات لست مضطرًا لتحمل كلام يؤذيني هذه الجملة وحدها أقوى من رد غاضب،وأصدق من صمت مُنكسِر.

تجاهل الكلام الجارح قوة وليس هروبًا

ليس كل كلمة تستحق الرد وليس كل إساءة تحتاج معركة بعض الكلمات تُعامل كغبار تهبّ، تتساقط، ثم يزيلها الصمت التجاهل الواعي حماية للنفس،أما الرد لكل كلمة فهو إنهاك لطاقة الإنسان اختر معاركك ولا تمنح المسيء لسانك ولا غضبك ولا وقتك.

 الثبات يربك الشخص المؤذي

المؤذي بالكلام ينتظر من ضحيّته نبرة مرتفعة، أو ضعفًا ظاهرًا، أو دمعة، أو انهيارًا لكن الثبات يوقفه يكشفه ويهزّه من الداخل اجلس مستقيمًا، تنفّس، وانظر في عينيه أو في أي اتجاه بثقة وقل لنفسك كلمة لن تهزّ إنسانًا يعرف قيمته.

 قيّم نفسك أنت ولا تجعل كلامه مرآتك

لا يمكن أن يجعل رأي إنسانٍ لا يعرفك معيارًا لذاتك لا تسمح لحديث عابر أن يصبح مرجعًا لنظرتك إلى نفسك أنت تعرف حقيقتك تعرف نيتك، وتعرف قيمتك. رأيك في نفسك أهم من ألف رأي جارح.

 لا تترك أثر الكلمة ينام معك

عندما يجرحك أحدهم بالكلام لا تنم وأنت تحمل الجرح في صدرك اكتب، تنفّس، تحدث مع نفسك اقرأ شيئًا يخفف عليك، صلّ، أو اجلس في مكان هادئ لا تدع الكلمة الجارحة تُصبح جزءًا من يومك التالي افصل بين اليوم وما مضى، وافتح قلبك لبداية نظيفة.

 لا تبالغ في منح قيمة لمن يجرحك

أحيانًا نحن من نعطي الكلمات قوة أكبر من حجمها نُضخّم قائلها،ونتوقع منه ما لا يستطيع فعله،فنصاب بخيبة مضاعفة.
تذكّرالشخص الذي يؤذيك بالكلام ليس أعلى منك بل أضعف القوة ليست في الصوت العالي بل في القلب العاقل.

 إذا تجاوز الإيذاء حدّك اقطع العلاقة بهدوء

هناك حالات لا ينفع معها التجاهل ولا الحدود التحقير المتعمد الشتائم الإسقاطات المتكررة الإذلال السخرية أمام الآخرين هنا الانسحاب شجاعة وترك العلاقة نُضج. وليس في الرحيل أي عيب سلامك الداخلي أهم من أي علاقة مؤذية.

 الشفاء يبدأ منك لا منه

لا تنتظر اعتذارًا لا تنتظر تغييرًا لا تنتظر يومًا يعود فيه المسيء ليقول آسف قد لا يحدث هذا أبدًا لكن الشفاء قرار شخصي يبدأ عندما تقول أنا أختار أن لا يجرحني أحد نظّف قلبك، اغسل يومك من آثار كلامهم، وحرر نفسك من كل ما تركوه في داخلك.

الحقيقة الكبرى

أنت لست ما يقوله الناس أنت ما يقوله قلبك في لحظة صدق أنت رجل أو امرأة تحمل في داخلك نورًا قوة داخلية، وعيًا، سلامًا، وصوتًا لا يجب أن يخفت بسبب كلمة قاسية خرجت من قلب مُظلم.
عندما تتعامل مع شخص يؤذيك بالكلام لا تفكر كيف تردّ، بل كيف تحمي نفسك لا تفكر كيف تغيّره، بل كيف تحفظ روحك الحياة أكبر من كلمة جارحة وأعمق من لسان مؤذٍ وأجمل من أن نضيعها في معارك صغيرة مع قلوب مريضة احمِ نفسك واهدأ وآمن أن الله لا يترك قلبًا طيبًا مكسورًا دون جبر.

الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.