ليس قرارًا صاخبًا،ولا فعل تمرّد،ولا إعلان قطيعة مع العالم هو لحظة هادئة جدًا.
تقول فيها لنفسك: أنا أستحق أن أكون حاضرًا في حياتي،لا مجرد متفرّج متعب.
كأنه صوت خفي يقول: ومن تعتقد نفسك؟
نحن لا نشعر بالذنب لأن اختيار النفس خطأ، بل لأننا تعلّمنا مبكرًا أن الآخرين أولًا تعلّمنا أن الطيب هو من يتنازل،
وأن القوي هو من يصمت، وأن المحب هو من يؤجل نفسه ومع الوقت أصبح الاهتمام بالنفس يُشبه خيانة صغيرة
لصورة مثالية رسمناها لأنفسنا.
حين نختار أنفسنا تظهر أفكار تلقائية:
سأبدو أنانيًا سيغضبون سأخسرهم كان يمكنني التحمل أكثر هذه الأفكار لا تعكس الحقيقة، بل تعكس خوفًا قديمًا
من فقدان القبول.
الذنب الذي نشعر به ليس دليلًا على أننا مخطئون، بل دليل على أننا نغيّر نمطًا اعتدناه طويلًا وكل تغيير يُربك النفس في بدايته.
اختيار النفس لا يعني إقصاء الآخرين، ولا تجاهل مسؤولياتنا، بل يعني أن نُدخل أنفسنا ضمن دائرة الاهتمام أن نكون جزءًا من المعادلة،لا خارجها.
من أول علامات النضج النفسي أن تفرّق بين الأنانية والحدود الصحية.
الأنانية أن تأخذ دون وعي أو احترام أما الحدود فهي أن تعرف ما تستطيع وما لا تستطيع، وأن تتصرّف بصدق دون إيذاء نفسك.
حين تختار نفسك ستلاحظ مقاومة داخلية. ليس لأن القرار سيئ، بل لأنك لم تعتد عليه النفس التي تعوّدت على التنازل
تحتاج وقتًا لتشعر بالأمان وهي تقول: هذا كثير عليّ.
من أجمل التحوّلات
أن تستبدل سؤال:
ماذا يتوقعون مني؟
بسؤال:
ماذا أحتاج أنا الآن؟
السؤال الأول يُرضي الجميع ويُتعبك والثاني يحميك ويُعيدك إلى ذاتك.
اختيار النفس لا يعني أن تكون قاسيًا، بل أن تكون واضحًا الوضوح أكثر لطفًا من التضحية الصامتة.
لأن التضحية التي لا تُقال تتحول مع الوقت إلى استياء مكتوم.
كثير من الناس لا يغضبون لأنك اخترت نفسك، بل لأنهم اعتادوا أن تكون متاحًا دائمًا.
وحين تتغير الأدوار، يظهر الانزعاج وهذا طبيعي،ولا يعني أنك أخطأت.
من علامات السلام الداخلي
أن تتوقف عن تبرير اختياراتك.
أن تقول: لا أستطيع دون شرح طويل.
أن تعتذر دون شعور بالعار.
أن ترتاح دون خوف من الحكم.
اختيار النفس
يعني أن تعترف بتعبك قبل أن يتحول إلى غضب، وأن تحترم حدودك قبل أن تُكسرهو وقاية،لا أنانية.
حين تختار نفسك ستتغير علاقاتك بعضها سيصبح أصدق،لأنه قائم على الوضوح وبعضها قد يبتعد، لأنه كان قائمًا
على استنزافك وهذا ليس خسارة،بل فرز طبيعي.
من العلامات الجميلة لاختيار النفس دون ذنب
أن تشعر بالهدوء حتى لو لم يفهمك الجميع.
أن يكون رضاك الداخلي أهم من التصفيق الخارجي.
أن تشعر أنك أخيرًاتعيش من الداخل لا من ردود الفعل.
اختيار النفس ليس لحظة واحدة، بل ممارسة يومية في طريقة حديثك مع نفسك،في قبولك للتعب
في احترامك لحدودك، وفي قراراتك الصغيرة.
وحين يصبح اختيار النفس عادة، يختفي الذنب تدريجيًا لأن النفس حين تشعر بالأمان،لا تحتاج الدفاع.
في النهاية
اختر نفسك ليس لأنك أهم من الجميع، بل لأنك جزء من الجميع ومن لا يختارك وأنت صادق مع نفسك،
لم يكن يراك حقًا.
– علامات أنك تُرهق نفسك وأنت تظن أنك قوي
– كيف تبدأ التعافي من التحمّل الزائد دون جلد الذات
– لماذا نربط قيمتنا بقدرتنا على التحمّل؟


شاركني شعورك بعد القراءة.. وجودك يهمني.