همسة خواطر (2)

السلام الداخلي بعد التعب

 

حين لا تعود الأمواج تُغرق
منظر علوي للبحر يعبّر عن السلام الداخلي بعد مرحلة من التعب النفسي والصراع الداخلي

بعد مراحل طويلة من المقاومة، لا يأتي السلام الداخلي فجأة كما نتخيل لا يشبه لحظة انتصار، ولا شعورًا صاخبًا بالراحة، بل يأتي بهدوء يشبه التوقف بعد تعب طويل في هذه المرحلة، لا يعود الإنسان يبحث عن القوة كما كان يفعل سابقًا، بل يبدأ بالبحث عن الطمأنينة، وعن مساحة آمنة يعيش فيها دون صراع مستمر مع نفسه أو مع الماضي السلام بعد التعب ليس نهاية الطريق، بل بداية فهم جديد للحياة، حيث نتعلم أن الهدوء قد يكون أعمق أشكال القوة.

لم أعد أبحث عن القوة كما كنت أفعل سابقًا


ليس لأنني ضعفت، بل لأنني تعبت من معركة طويلة لم أكن أعرف متى بدأت، ولا لماذا استمرّت قضيت وقتًا أظن أن النجاة تعني أن أتماسك أكثر،أن أصمت أكثر،أن أتجاوز كل شيء وكأن الألم مرحلة عابرة لا تستحق التوقف عندها كنت أعتقد أن القوة
 هي ألا أنهار، وألا أطلب،وألا أُظهر ما يثقِلني، حتى على نفسي لكن مع الوقت،اتّضح أن هذا النوع من القوة كان يستهلكني أكثر مما يحميني.

تعلّمت، مثل كثيرين،أن التحمل فضيلة،وأن الصمت نضج،وأن الاستمرار مهما كان الثمن دليل قوة كبر هذا المفهوم بداخلي
حتى أصبح من الصعب التمييزبين الصبر الحقيقي والإنهاك المتراكم.
صار التعب يُسمّى صمودًا،والتجاهل يُسمّى حكمة،والضغط المستمر يُسمّى مسؤولية.

ثم جاءت لحظة هادئة…لم تكن انهيارًا،ولا انكسارًا واضحًا،ولا حدثًا كبيرًا يُشار إليه كانت لحظة إدراك فقط.
إدراك أنني متعب أكثر مما أعترف،وأن القوة التي كنت ألاحقهالم تعد تشبه ما أحتاجه الآن.
في تلك اللحظة،لم أعد أرغب في أن أكون الأقوى،ولا الأكثر تحمّلًا،ولا الأكثر صبرًا على حساب نفسي.
كل ما أردته كان شيئًا واحدًا بسيطًا السلام الداخلي.


السلام الذي أبحث عنه اليوم

لا يعني الاستسلام،ولا الهروب،ولا الانسحاب من الحياة هو التوقف عن معاقبة النفس لأنها تعبت.
هو أن أسمح لنفسي أن تتوقف قليلًا دون شعور بالذنب، ودون حاجة للتبرير،ودون محاولة إقناع أحد بأن هذا التوقف مستحق.
السلام هو أن أعيش دون أن أكون في حالة دفاع دائم، ودون أن أُثبت باستمرار أنني قادر على التحمل أكثر.

لم أعد أبحث عن القوة التي تُقسيني، ولا عن الصلابة التي تُجمّد إحساسي،ولا عن الصبر الذي يطالبني
بإنكار ما أشعر به أبحث عن سلام يجعلني أخف،
أهدأ، وأكثر صدقًا مع نفسي سلام لا يطلب مني أن أكون أقوى مما أحتمل،ولا أهدأ مما أشعر،ولا أُخفي ما يؤلمني.

اليوم


لا أسعى لإثبات شيء،ولا لمجاراة صورة مثالية عن القوة، ولا للتماسك المبالغ فيه.
أختار السلام الداخلي،وأدرك أن هذا الاختيار ليس ضعفًا،بل نتيجة تعب طويل،ونضج هادئ،وقوة مختلفة…أكثر رحمة.

الكاتبة ساره  سالم الغامدي
بواسطة : الكاتبة ساره سالم الغامدي
كاتبة وناشطة في التوعية الاجتماعية بمجال الادمان وصانعة محتوى
تعليقات

    أكتب لأنني أعرف ثِقل الطريق حين يطول…
    ولأن التعافي لا يأتي دفعة واحدة.

    إن لامس هذا المقال قلبك، فربما كُتب لك.
    شارك مع من تحب واترك تعليقًا يليق بك.