![]() |
| ليس كل ما يُسمع يُقال بعض الأصوات تعيش فقط داخلنا |
في البداية كان مجرد إحساس خفيف، إحساس بأنني لست وحدي تمامًا، رغم أنني أكون وحدي بالفعل. لم يكن خوفًا، بل شعورًا غامضًا، كأن هناك حضورًا غير مرئي يمرّ بالقرب مني، يراقبني بصمت، دون أن يظهر. كنت أتجاهله، أبرره، وأقنع نفسي أنه مجرد تعب أو إرهاق، وأنه سيختفي مع الوقت.
لكنّه لم يختفِ بل بدأ يكبر.
لكن لم يكن هناك أحد.
توقفت لثوانٍ، أحاول أن أستوعب ما حدث، شعرت ببرودة خفيفة في أطرافي، ثم حاولت أن أهدأ، أن أجد تفسيرًا منطقيًا، أن أقول لنفسي إنني فقط أتخيل. عدت لما كنت أفعله، لكنني لم أعد كما كنت.
تكرر الصوت، ليس بنفس الشكل دائمًا، لكنه كان حاضرًا. أحيانًا همس، أحيانًا كلمات غير مكتملة، وأحيانًا جمل قصيرة تجعل قلبي ينبض بسرعة دون سبب واضح. كان يعرفني، يعرف اسمي، وكأنه كان موجودًا منذ وقت طويل ينتظر فقط أن أسمعه.
بدأت أشعر أنني مراقبة، ليس بشكل مباشر، بل إحساس مستمر بأن هناك من يتابعني، يفهمني، وربما يحكم عليّ. نظرات الناس أصبحت تحمل معاني مختلفة، كلماتهم بدت وكأنها موجهة لي بطريقة غير مباشرة، حتى صمتهم أحيانًا كان يبدو وكأنه يحمل شيئًا.
كنت بينهم، لكنني لم أعد أشعر أنني أنتمي لنفس العالم الذي يعيشون فيه.
أجلس مع عائلتي، أستمع لحديثهم، أشاركهم أحيانًا، لكن داخلي يكون منشغلًا بشيء آخر. أراقب تعابير وجوههم، أحاول أن أفهم إن كانت طبيعية، أم أن هناك شيئًا خفيًا لا أراه.
أخرج أحيانًا، أتعامل مع الناس، أبتسم، أجيب، لكن داخلي لا يكون حاضرًا بالكامل. جزء مني يكون منشغلًا بتحليل كل شيء، كل كلمة، كل نظرة، كل حركة.
وأحيانًا، في لحظات غير متوقعة، يعود ذلك الصوت، أو ذلك الإحساس، فيجعل كل شيء يبدو مختلفًا.
كل شيء أصبح قابلًا للشك. عندما أسمع شيئًا، أتساءل إن كان حقيقيًا. وعندما أشعر بشيء، أسأل نفسي إن كان طبيعيًا. هذا الصراع الداخلي كان مرهقًا، لأنه لم يترك لي مساحة للراحة.
كنت أعيش داخل رأسي، أحاول فهمه، أحاول السيطرة عليه، لكنه كان يتغير باستمرار، يهرب مني، ويعود بشكل مختلف.
ومع الوقت، بدأت تتضح الصورة، ووجدت أن لما أعيشه اسمًا الفصام
لم يكن الاسم مريحًا، لكنه كان بداية لفهم ما يحدث، بدلًا من الضياع داخله.
الأصوات، الإحساس، الأفكار، كلها ليست اختيارًا، بل جزء من تجربة يعيشها الإنسان يوميًا، حتى لو حاول تجاهلها.
الأصعب هو هذا التداخل، أن تعرف أحيانًا أن ما يحدث غير طبيعي، لكنك لا تستطيع إيقافه.
بعضهم لاحظ التغيير، سألني، حاول الاقتراب، لكنني لم أكن أعرف كيف أشرح ما يحدث. كيف أقول إنني أسمع أشياء لا يسمعونها؟ كيف أصف إحساسًا لا أستطيع فهمه بالكامل؟
فاخترت الصمت وكان الصمت أثقل مما توقعت.
لم يكن القرار سهلًا، بل كان مليئًا بالخوف، لكن بمجرد أن بدأت أتكلم، أن أعبّر، شعرت أن الحمل أصبح أخف قليلًا.
لم تختفِ التجربة، لكنها أصبحت مفهومة أكثر، وأقل رعبًا مما كانت عليه.
لم يكن الأمر مثاليًا، وما زالت هناك أيام صعبة، لكن الفرق أنني لم أعد أضيع داخلها كما في السابق.
أدركت أنني لست هذه التجربة فقط، وأن هناك جزءًا مني ما زال قويًا، ما زال قادرًا على الاستمرار، مهما كان الطريق صعبًا.
لم أكن وحدي.
لكنني أيضًا لم أكن عاجزة كما ظننت.
لكنّه لم يختفِ بل بدأ يكبر.
الصوت الذي كسر الصمت
في إحدى الليالي، كنت أجلس في غرفتي، لا شيء حولي سوى الصمت، وفجأة سمعت اسمي. لم يكن خافتًا، ولم يكن بعيدًا، بل كان واضحًا جدًا، قريبًا لدرجة جعلتني ألتفت بسرعة وكأن أحدًا يقف خلفي.لكن لم يكن هناك أحد.
توقفت لثوانٍ، أحاول أن أستوعب ما حدث، شعرت ببرودة خفيفة في أطرافي، ثم حاولت أن أهدأ، أن أجد تفسيرًا منطقيًا، أن أقول لنفسي إنني فقط أتخيل. عدت لما كنت أفعله، لكنني لم أعد كما كنت.
تكرر الصوت، ليس بنفس الشكل دائمًا، لكنه كان حاضرًا. أحيانًا همس، أحيانًا كلمات غير مكتملة، وأحيانًا جمل قصيرة تجعل قلبي ينبض بسرعة دون سبب واضح. كان يعرفني، يعرف اسمي، وكأنه كان موجودًا منذ وقت طويل ينتظر فقط أن أسمعه.
عندما لم يعد بالإمكان التجاهل
لم يعد الأمر مجرد لحظات متفرقة، بل أصبح جزءًا من يومي. كنت أسمع أشياء لا يسمعها غيري، وأشعر بأشياء لا يلاحظها أحد. لم يعد الأمر غريبًا فقط، بل أصبح مرهقًا.بدأت أشعر أنني مراقبة، ليس بشكل مباشر، بل إحساس مستمر بأن هناك من يتابعني، يفهمني، وربما يحكم عليّ. نظرات الناس أصبحت تحمل معاني مختلفة، كلماتهم بدت وكأنها موجهة لي بطريقة غير مباشرة، حتى صمتهم أحيانًا كان يبدو وكأنه يحمل شيئًا.
كنت بينهم، لكنني لم أعد أشعر أنني أنتمي لنفس العالم الذي يعيشون فيه.
تفاصيل يوم لا يشبه أي يوم
أستيقظ في الصباح، أفتح عينيّ، وأحاول أن أحدد: هل هذا يوم طبيعي أم يوم آخر من ذلك الصراع الصامت؟ أتحرك ببطء، أراقب كل شيء حولي، كأنني أختبر الواقع، أتأكد أنه ثابت كما يبدو.أجلس مع عائلتي، أستمع لحديثهم، أشاركهم أحيانًا، لكن داخلي يكون منشغلًا بشيء آخر. أراقب تعابير وجوههم، أحاول أن أفهم إن كانت طبيعية، أم أن هناك شيئًا خفيًا لا أراه.
أخرج أحيانًا، أتعامل مع الناس، أبتسم، أجيب، لكن داخلي لا يكون حاضرًا بالكامل. جزء مني يكون منشغلًا بتحليل كل شيء، كل كلمة، كل نظرة، كل حركة.
وأحيانًا، في لحظات غير متوقعة، يعود ذلك الصوت، أو ذلك الإحساس، فيجعل كل شيء يبدو مختلفًا.
فقدان الثقة في نفسي
أسوأ ما في الأمر لم يكن الأصوات، ولا الإحساس بالمراقبة، بل فقدان الثقة. لم أعد أثق في نفسي كما كنت، لم أعد أثق في أفكاري، ولا في إحساسي، ولا حتى في نظرتي للأشياء.كل شيء أصبح قابلًا للشك. عندما أسمع شيئًا، أتساءل إن كان حقيقيًا. وعندما أشعر بشيء، أسأل نفسي إن كان طبيعيًا. هذا الصراع الداخلي كان مرهقًا، لأنه لم يترك لي مساحة للراحة.
كنت أعيش داخل رأسي، أحاول فهمه، أحاول السيطرة عليه، لكنه كان يتغير باستمرار، يهرب مني، ويعود بشكل مختلف.
اللحظة التي بدأت فيها أفهم
لم يكن الإدراك فجائيًا، بل جاء ببطء، كأنني أقترب من حقيقة لا أريد مواجهتها. بدأت أبحث، أقرأ، أراقب نفسي، وأقارن ما أعيشه بما يمر به الآخرون.ومع الوقت، بدأت تتضح الصورة، ووجدت أن لما أعيشه اسمًا الفصام
لم يكن الاسم مريحًا، لكنه كان بداية لفهم ما يحدث، بدلًا من الضياع داخله.
ماذا يعني أن تعيش بين واقعين
ليس الأمر كما يعتقد البعض، ليس جنونًا مفاجئًا، بل تجربة معقدة يعيش فيها الإنسان بين واقعين. واقع يراه الجميع ويتفقون عليه، وواقع آخر يبدو حقيقيًا بنفس القوة، لكنه لا يُشاركهم فيه أحد.الأصوات، الإحساس، الأفكار، كلها ليست اختيارًا، بل جزء من تجربة يعيشها الإنسان يوميًا، حتى لو حاول تجاهلها.
الأصعب هو هذا التداخل، أن تعرف أحيانًا أن ما يحدث غير طبيعي، لكنك لا تستطيع إيقافه.
العلاقات عندما تصبح معقدة
لم يعد التعامل مع الآخرين سهلًا كما كان. بدأت أبتعد، ليس لأنني لا أريدهم، بل لأنني لم أعد أفهمهم كما كنت. أصبحت أشك في نواياهم أحيانًا، وأفسر كلماتهم بطريقة مختلفة.بعضهم لاحظ التغيير، سألني، حاول الاقتراب، لكنني لم أكن أعرف كيف أشرح ما يحدث. كيف أقول إنني أسمع أشياء لا يسمعونها؟ كيف أصف إحساسًا لا أستطيع فهمه بالكامل؟
فاخترت الصمت وكان الصمت أثقل مما توقعت.
الطريق الذي لم أكن أراه
احتجت وقتًا طويلًا لأفهم أنني لست مضطرة لمواجهة كل شيء وحدي. أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل شجاعة.لم يكن القرار سهلًا، بل كان مليئًا بالخوف، لكن بمجرد أن بدأت أتكلم، أن أعبّر، شعرت أن الحمل أصبح أخف قليلًا.
لم تختفِ التجربة، لكنها أصبحت مفهومة أكثر، وأقل رعبًا مما كانت عليه.
التعايش بدل الهروب
لم أعد أحاول الهروب من كل شيء، بل بدأت أتعلم كيف أتعامل معه. كيف أهدأ عندما أشعر بالتوتر، كيف أميّز بين ما هو حقيقي وما هو جزء من تجربتي.لم يكن الأمر مثاليًا، وما زالت هناك أيام صعبة، لكن الفرق أنني لم أعد أضيع داخلها كما في السابق.
النهاية التي لم أتوقعها
لم أصل إلى نهاية كاملة، ولم تختفِ كل الأشياء التي كانت تؤلمني، لكنني وصلت إلى شيء آخر إلى فهم، إلى تقبل، إلى هدوء جزئي.أدركت أنني لست هذه التجربة فقط، وأن هناك جزءًا مني ما زال قويًا، ما زال قادرًا على الاستمرار، مهما كان الطريق صعبًا.
لم أكن وحدي.
لكنني أيضًا لم أكن عاجزة كما ظننت.


شاركني شعورك بعد القراءة.. وجودك يهمني.