لم أكن أتخيل يومًا أن يأتي الصباح وأنا متهمة بجريمة لا أعرف عنها شيئًا. ليس لأنني مثالية، بل لأنني كنت متأكدة من شيء واحد فقط: في تلك الليلة، كنت نائمة. نائمة بعمق غريب، ثقيل، كأن أحدًا أغلق عليّ العالم وأغلقني معه. ومع ذلك، عندما فتحت عيني على طرقات الباب العنيفة، لم أكن أعلم أن نومي نفسه سيكون أول دليل ضدي.
الساعة كانت تشير إلى الثالثة وخمس عشرة دقيقة فجرًا. صوت الطرق كان حادًا، متواصلًا، لا يشبه طرقات الجيران ولا زائرًا ضل طريقه. جلست على السرير وأنا أشعر بدوار خفيف، وكأنني لم أنم بل سقطت في غيبوبة قصيرة. حلقي جاف، ورأسي ثقيل، والغرفة باردة بشكل غير طبيعي. حاولت أن أستجمع وعيي، لكن الطرق ازداد قوة، حتى كاد يخلع الباب من مكانه.
حين فتحت، كان هناك رجلان بملابس رسمية، وخلفهما امرأة تنظر إليّ نظرة لا تحتمل الشك. سألني أحدهم عن اسمي، فلما أجبته، قال بهدوء قاسٍ إن عليّ أن أرافقهم للتحقيق. لم أفهم. سألته عن السبب، فقال جملة واحدة بدّلت شكل العالم في عيني: أنتِ متهمة في جريمة وقعت قبل ساعة.
حين فتحت، كان هناك رجلان بملابس رسمية، وخلفهما امرأة تنظر إليّ نظرة لا تحتمل الشك. سألني أحدهم عن اسمي، فلما أجبته، قال بهدوء قاسٍ إن عليّ أن أرافقهم للتحقيق. لم أفهم. سألته عن السبب، فقال جملة واحدة بدّلت شكل العالم في عيني: أنتِ متهمة في جريمة وقعت قبل ساعة.
ضحكت. لم أستطع منع نفسي. ضحكة قصيرة خرجت من فمي كنوع من الدفاع الغريزي. أخبرته أنني كنت نائمة، وأنه ربما هناك خطأ في الاسم أو العنوان. لكنه لم يبدُ مهتمًا. طلب مني أن أرتدي ملابسي بسرعة، وقال إن كل شيء سيتضح في القسم.
بداية الشك حين يصبح اليقين ضدك
في الطريق، كنت أحاول أن أفهم. ماذا حدث؟ أين؟ من؟ لماذا أنا؟ لكن الصمت داخل السيارة كان أثقل من أسئلتي. لم يجبني أحد. كل ما كنت أسمعه هو صوت أنفاسي المتقطعة، ونبضات قلبي التي بدأت تتسارع مع كل دقيقة.
وصلنا إلى القسم، وهناك بدأت التفاصيل تتساقط عليّ كحجارة. قيل لي إن هناك جريمة اعتداء وقعت في شقة قريبة من شقتي. الضحية فتاة في مثل عمري. والأخطر من ذلك أن هناك تسجيلًا من كاميرا الممر يظهرني وأنا أخرج من شقتي قبل الحادث بوقت قصير، ثم أعود بعدها بربع ساعة.
تجمدت. لم أستوعب الجملة. طلبت أن أرى التسجيل. كانوا واثقين، وهذا ما أخافني أكثر. عرضوا الفيديو أمامي، وكنت أتمنى أن أرى أي شخص آخر يشبهني، أي خطأ، أي خدعة. لكن ما رأيته كان أنا.
أنا بملامحي، بملابسي، بشعري، بنفس الطريقة التي أمشي بها. خرجت من الباب، نظرت حولي، ثم اختفيت من الكاميرا.
قلت بصوت مكسور: هذا ليس أنا.
لكن صوتي لم يكن مقنعًا حتى لي.
بين الحقيقة التي أعرفها والدليل الذي لا يرحم
أخبرتهم مرة أخرى أنني كنت نائمة. شرحت لهم كل شيء: أنني عدت إلى المنزل مبكرًا، وأنني أغلقت الباب، وأنني لم أستيقظ حتى طرقهم. لكنهم كانوا يملكون شيئًا أقوى من كلماتي: دليل مرئي.
بدأت أشك. ليس فيهم، بل في نفسي.
هل يمكن أن أكون خرجت وأنا لا أذكر؟ هل يمكن أنني فقدت الوعي؟ هل يمكن أن هناك جزءًا مني لا أعرفه؟
طرحوا عليّ أسئلة كثيرة. هل أعاني من اضطرابات في النوم؟ هل سبق أن خرجت وأنا نائمة؟ هل أتناول أدوية؟ هل أعيش وحدي؟ كل سؤال كان يفتح بابًا جديدًا للشك داخل رأسي.
كنت أجيب بالنفي، لكن يقيني بدأ يتآكل. لأول مرة في حياتي، شعرت أن ذاكرتي قد تخونني.
تفاصيل الجريمة التي زادت الغموض
أخبروني أن الضحية وجدت في شقتها وهي في حالة صدمة شديدة. لم تتعرف على المعتدي بوضوح، لكنها قالت جملة واحدة أربكت الجميع: كانت تشبهني.
هذه الجملة وحدها كانت كفيلة بأن تغلق كل الأبواب أمامي.قالوا إن الباب لم يُكسر، ما يعني أن الضحية ربما فتحت بنفسها. قالوا إن التوقيت يتطابق مع خروجي وعودتي. قالوا إنني كنت الوحيدة التي ظهرت في الممر في ذلك الوقت.
كل شيء كان يشير إليّ.
إلا شيء واحد فقط: أنا لا أتذكر.
أول خيط لكنه مخيف
طلبت أن أرى ملابسي التي كنت أرتديها. أحضروها من شقتي بعد تفتيشها. كانت نفس الملابس التي ظهرت في الفيديو. لم يكن عليها دم، ولا أي دليل واضح. لكن كان هناك شيء غريب.
بقعة صغيرة، غير واضحة، على الكم.
قالوا إنها قيد الفحص. لم يقولوا أكثر من ذلك. لكن نظراتهم كانت تقول كل شيء.
في تلك اللحظة، لم أعد أدافع عن نفسي فقط بل بدأت أخاف منها.
العودة إلى المنزل والخوف من المكان نفسه
بعد ساعات من التحقيق، سُمح لي بالعودة مؤقتًا حتى تظهر نتائج الفحص. لم أكن معتقلة، لكنني لم أكن حرة أيضًا. كنت تحت الشك، وتحت المراقبة.
عدت إلى شقتي، ووقفت عند الباب طويلًا قبل أن أدخل. لأول مرة، شعرت أن هذا المكان لا يشبهني. أن هناك شيئًا حدث هنا وأنا لا أعرفه.
دخلت ببطء. نظرت حولي. كل شيء في مكانه. السرير، الطاولة، المرآة، كوب الماء الذي تركته قبل النوم. لا شيء يدل على أنني خرجت، أو أنني عدت.
لكن الفيديو كان واضحًا.
جلست على السرير، وبدأت أراجع كل شيء. ماذا حدث قبل النوم؟ هل أكلت شيئًا؟ هل شربت شيئًا؟ هل تحدثت مع أحد؟
وهنا تذكرت.
التفصيلة الصغيرة التي غيرت كل شيء
في تلك الليلة، قبل أن أنام، كنت قد استلمت طردًا. علبة صغيرة، بدون اسم واضح، فقط عنواني. ظننت أنها طلب قديم أو خطأ في التوصيل. فتحتها بسرعة، ووجدت بداخلها زجاجة صغيرة، بلا بطاقة تعريف.
لم أشرب منها. أنا متأكدة.
لكن هل أنا متأكدة فعلًا؟
بدأت أبحث عن العلبة. فتحت الأدراج، قلبت الطاولة، بحثت في المطبخ. لم أجدها.
اختفت.
الحقيقة التي كانت أقرب مما توقعت
في اليوم التالي، تم استدعائي مجددًا. نتائج الفحص ظهرت. البقعة على ملابسي لم تكن دمًا، بل مادة كيميائية خفيفة، تُستخدم في بعض المهدئات.
وهنا بدأ كل شيء يتضح أو يزداد ظلمة.
سألوني مجددًا عن أي شيء غير عادي. أخبرتهم عن الطرد. عن الزجاجة. عن اختفائها.
نظروا إليّ هذه المرة بطريقة مختلفة. لم يعد الشك وحده في عيونهم بل الحذر.
تم تفتيش الشقة مرة أخرى. هذه المرة، بدقة أكبر. وبعد ساعات، وجدوا شيئًا لم أكن أتوقعه.
كاميرا صغيرة، مخفية داخل مصباح في زاوية الغرفة.
كنت مراقَبة.
الصدمة التي قلبت كل شيء
تم تحليل الكاميرا، وتبين أنها كانت تعمل منذ أيام. سجلت كل شيء. دخولي، خروجي، نومي، حتى لحظات الصمت.
لكن الأهم أنها سجلت تلك الليلة.
جلسنا جميعًا أمام الشاشة. أنا، والضابط، والفني.
ظهر الفيديو.
أنا أدخل الغرفة. أضع العباءة. أجلس على السرير. أفتح العلبة. أتردد للحظة ثم أشرب.
توقفت أنفاسي.
لم أكن أتذكر ذلك.
بعد دقائق، أستلقي. أبدو وكأنني نائمة. لكن بعد وقت قصير أجلس فجأة. ببطء. بوجه خالٍ من التعبير. أقف. أمشي نحو الباب.
أفتح الباب وأخرج.
الحقيقة المرعبة
لم أكن نائمة.
كنت تحت تأثير شيء جعلني أتحرك دون وعي.
لكن السؤال الأكبر لم يكن ماذا فعلت بل من جعلني أفعل؟
التحقيق تغير اتجاهه. لم أعد مجرد متهمة بل جزء من لغز أكبر.
تم تتبع مصدر الطرد. وبعد أيام من البحث، ظهرت الحقيقة التي لم أتوقعها.
الشخص الذي أرسل الطرد كان يعيش في نفس المبنى.
وكان يراقبني منذ شهور.
النهاية التي لم أتوقعها
تم القبض عليه. اعترف بكل شيء. قال إنه كان يختبر تأثير مادة معينة على التحكم السلوكي. اختارني لأنني أعيش وحدي، ولأن روتيني ثابت، ولأنني لن أتذكر.
استخدم الكاميرا لمراقبتي، وأرسل الطرد ليجعلني أشرب دون أن أشك. في تلك الليلة، كنت مجرد أداة.
لكن ما لم يتوقعه أن الكاميرا نفسها ستفضحه.
تم تبرئتي رسميًا.
انتهى كل شيء على الورق.
لكن في داخلي، لم ينتهِ شيء.
ما بعد الحقيقة
عدت إلى حياتي كما يقولون.
لكن الحقيقة أنني لم أعد كما كنت.
النوم لم يعد راحة، بل أصبح منطقة خطر.
كل مرة أغمض فيها عيني، أشعر أنني قد أستيقظ على شيء لا أتذكره أو أسوأ، لا أستيقظ وحدي.
في بعض الليالي، أجلس فجأة دون سبب، أتنفس بسرعة، وأنظر إلى الباب وكأن هناك شيئًا ينتظرني خلفه.
أقنعت نفسي أن كل شيء انتهى.
أن الشخص الذي فعل ذلك قد أُمسك به.
أنني بأمان.
لكن قبل أيام.
استيقظت ووجدت هاتفي مفتوحًا.
آخر صورة فيه كانت لي.
أنا واقفة عند باب شقتي.
أنظر مباشرة إلى الكاميرا.


شاركني شعورك بعد القراءة.. وجودك يهمني.