![]() |
| ليس كل من يعمل باستمرار قوي بعضهم فقط لم يجد فرصة ليتوقف |
حين احترقت من الداخل دون أن يلاحظ أحد
لم يكن التعب فجأة بل بدأ كشيء صغير لا يُرى، كإرهاق عابر في نهاية يوم طويل، كتنهدة خفيفة لا تنتبه لها، كصمت قصير بين فكرتين.كانت تعيش حياتها كما يجب أن تُعاش، تنجز، ترد، تبتسم، وتبدو طبيعية جدًا.
لم يكن هناك ما يدعو للقلق، لا شيء واضح يمكن الإمساك به والقول: “هنا المشكلة”.
لكن في الداخل كان هناك شيء يتغير، بهدوء، دون إعلان.
حين يتحول العادي إلى ثقيل
لم تعد الأشياء كما كانت.ما كان بسيطًا، أصبح يحتاج جهدًا، وما كان مريحًا، أصبح عبئًا.
كانت تستيقظ، تبدأ يومها، لكنها لا تشعر أنها بدأت حقًا.
تفعل كل ما عليها، لكنها لا تشعر أنها وصلت إلى أي شيء.
الأيام أصبحت متشابهة،والتعب لم يعد مرتبطًا بعمل أو جهد بل أصبح جزءًا منها.
الإنجاز الذي لم يعد يكفي
في السابق، كان الإنجاز يمنحها شعورًا بالرضا.أما الآن فلم يعد يكفي.
تنهي مهامها، تنجز، تلتزم لكن لا شيء يتغير في داخلها.
وكأنها تحاول ملء شيء لا يمتلئ،
تسعى أكثر لكنها تشعر أقل.
لم تكن تعرف أن المشكلة لم تكن في ما تفعل بل في ما لم تعد تشعر به.
الصوت الذي لا يسمح لك أن ترتاح
في داخلها، كان هناك صوت لا يهدأ.صوت لا يصرخ، لكنه مستمر.
يخبرها أن عليها أن تكمل،أنها لم تفعل كفاية،أن التوقف يعني الفشل.
حتى حين كانت تحاول أن ترتاح لم تكن مرتاحة.
كان عقلها يعمل،يفكر، يحاسب، يضغط وكأن الراحة أصبحت شعورًا لا تستحقه.
حين يبدأ الجسد بالكلام
بدأ جسدها يتحدث، بطريقة لم تعد تستطيع تجاهلها.تعب لا يزول،نوم لا يُريح،ثقل في كل شيء لكنها استمرت.
لأنها تعودت أن تتجاهل، أن تتحمل، أن تكمل.
حتى وصل التعب لمرحلة لم يعد يمكن إخفاؤها.
الانطفاء الذي لا يراه أحد
لم تتوقف عن العيش لكنها توقفت عن الشعور.لم تعد تفرح كما كانت،ولا تحزن كما كانت فقط حالة وسط، بلا لون، بلا معنى.
كانت موجودة لكنها لم تكن حاضرة.
وهذا النوع من التعب لا يراه أحد.
اللحظة التي لم تستطع فيها الاستمرار
في يوم عادي جدًا،جلست ولم تستطع أن تكمل.لم يكن هناك سبب واضح،ولا موقف كبير.
فقط شعور مفاجئ بأنها لم تعد تملك الطاقة لأي شيء.
نظرت لنفسها،وسألت بصوت خافت:
“أنا ليش تعبانة كذا؟”
ولأول مرة لم تجد إجابة.
الاعتراف الذي كان مؤلمًا
لم يكن سهلًا أن تعترف.أن تقول لنفسها إنها ليست بخير، وأن هذا ليس مجرد تعب عابر.
كانت تخاف من هذه الفكرة،لأنها تعني أنها تحتاج أن تتوقف وهي لا تعرف كيف.
لكنها اعترفت.
بهدوء، دون ضجيج.
“أنا تعبانة من الداخل.”
وهذه الجملة كانت بداية كل شيء.
التوقف الذي لم تتعلمه من قبل
لم تكن تعرف كيف تتوقف.لم تكن معتادة على أن تعطي نفسها مساحة، أن لا تفعل شيئًا، أن لا تنجز.
لكنها حاولت.
جلست دون أن تبرر،توقفت دون أن تشرح،وتركت نفسها تشعر.
في البداية، كان الأمر صعبًا،لأن الصمت كشف كل شيء كانت تهرب منه.
العودة التي لم تكن سريعة
لم يتحسن كل شيء فجأة.كانت هناك أيام ثقيلة، وأيام أخف، وأيام تعود فيها لنفس الشعور.
لكن هذه المرة لم تهرب.
بدأت تفهم نفسها،ترى حدودها،وتتقبل أنها لا تستطيع أن تكون قوية دائمًا.
حين بدأت تعيش ببطء
أصبحت أبطأ لكن أكثر صدقًا.لم تعد تحاول أن تثبت شيئًا،ولا أن تكون كما يتوقع الآخرون.
بدأت تعيش كما تشعر،لا كما يجب.
وكان هذا التغيير بسيطًا، لكنه عميق.
الحقيقة التي لم تكن تراها
أدركت أن الاحتراق لم يكن بسبب الحياة فقط بل بسبب الطريقة التي كانت تعيش بها.كانت تضغط نفسها،تطلب منها أكثر مما تستطيع،ولا تسمح لها أن تتعب.
كانت تقسو عليها وكأنها عدو.
وهذا ما تغيّر.
السلام الذي لم يكن في الإنجاز
في النهاية، لم تجد الراحة في أن تنجز أكثربل في أن تتوقف.في أن تكون كافية دون أن تثبت ذلك.
في أن تعيش لا فقط تؤدي.
حين لم تعد تخاف من التعب
لم تختفِ الصعوبات،كنها لم تعد تخيفها.أصبحت تعرف نفسها أكثر،تفهم متى تتوقف،ومتى تعود.
لم تعد تحترق لأنها تعلمت كيف لا تشعل نفسها كل مرة.
.webp)