recent
أخبار ساخنة

حين يصبح الهروب عادة قصة الإدمان التي تبدأ صغيرة وتنتهي بك

سلسلة حديدية مكسورة مع نبتة خضراء وضوء شروق ترمز إلى التحرر من الإدمان وبداية حياة جديدة
حين تكسر ما يقيدك تبدأ الحياة التي كنت تؤجلها

حين يبدأ الشيء الصغير ويأخذ كل شيء البداية التي لا تُخيف

لم يكن الأمر يبدو خطيرًا في البداية لم يكن هناك إنذار، ولا خوف، ولا حتى شعور بأنه قد يتحول إلى شيء أكبر.
كان مجرد شيء بسيط، عادة خفيفة، لحظة هروب قصيرة من ضغط يوم طويل.
شيء يمنحه شعورًا مؤقتًا بالراحة، أو النسيان، أو حتى السيطرة.
قال لنفسه: “أنا أتحكم متى ما أردت أتوقف.”
وكان يصدق ذلك تمامًا.
في تلك المرحلة، لم يكن الإدمان يبدو كإدمان بل كاختيار.

حين يصبح الهروب مريحًا

مع الوقت، لم يعد يعود إلى هذا الشيء لأنه يريد بل لأنه يحتاج.
كلما ضاق به شيء، لجأ إليه،كلما شعر بالضغط، عاد له،كلما تعب، اختار الطريق الأسهل.
لم يكن يفكر كثيرًا،فقط يذهب ويعود.
وكان يشعر براحة مؤقتة،لكنها لم تكن تدوم.

الراحة التي لا تكتمل

في البداية، كانت اللحظة كافية.
ثم أصبحت أقل.
ثم بدأت تختفي بسرعة.
كان يحاول أن يعيد نفس الشعور،نفس الراحة،نفس الهروب لكنها لم تعد كما كانت.
ومع ذلك لم يتوقف.

الاعتياد الذي لا يُلاحظ

لم ينتبه متى أصبح هذا الشيء جزءًا من يومه.
لم يسأل نفسه متى بدأ يعتمد عليه.
فقط أصبح موجودًا دائمًا.
لم يعد خيارًا،بل عادة،ثم حاجة،ثم شيء لا يستطيع تجاهله.
وكان هذا التحول صامتًا.

حين يبدأ الفقد دون أن تشعر

لم يفقد كل شيء فجأة،بل فقد أشياء صغيرة واحدة تلو الأخرى.
وقته،تركيزه،رغبته في أشياء كان يحبها بدأ ينسحب من نفسه،دون أن يلاحظ.
الأشياء التي كانت تهمه،لم تعد بنفس الأهمية.
والشيء الذي لم يكن مهمًا أصبح كل شيء.

الصوت الذي بدأ يهمس

في لحظات هدوء قليلة،كان هناك صوت داخلي يسأله:
“هل أنت بخير؟”
لكنه لم يكن يحب هذا السؤال.
لأنه يعرف أن الإجابة ليست كما يريد.
فكان يهرب مرة أخرى.

الصراع الذي لا يراه أحد

في الخارج، قد يبدو طبيعيًا.
يعيش، يعمل، يتحدث، يبتسم لكن داخله كان يعرف.
كان يعرف أنه لم يعد كما كان،أنه فقد شيئًا،أنه لم يعد يختار بل يُساق.
وكان هذا الإدراك مؤلمًا.

المحاولة التي لم تنجح

في يوم ما، قرر أن يتوقف.
قال لنفسه: “خلاص.”
ببساطة، كما بدأ.
لكن الأمر لم يكن بسيطًا كما ظن.
عاد ليس لأنه يريد،بل لأنه لم يعرف كيف لا يعود.
وهنا، بدأ يفهم أن الأمر أكبر مما كان يعتقد.

المواجهة التي تأخرت

لم يكن من السهل أن يعترف.
أن يقول: “أنا لا أتحكم.”
لكن في لحظة صدق،لم يستطع أن ينكر أكثر.
جلس مع نفسه،ولم يهرب هذه المرة.
رأى كل شيء بوضوح،كيف بدأ،كيف استمر،وكيف وصل إلى هنا.
وهذه الرؤية كانت بداية التغيير.

الطريق الذي لم يكن سريعًا

لم يتغير كل شيء فجأة.
لم تختفِ الرغبة،ولم ينتهِ الصراع.
لكن شيئًا مختلفًا حدث أنه لم يعد ينكر.
بدأ يفهم نفسه،أسبابه،لحظات ضعفه،والفراغ الذي كان يهرب منه.

ما الذي كان يهرب منه؟

اكتشف أن المشكلة لم تكن في الإدمان فقط بل في ما قبله.
كان يهرب من شعور،من ضغط،من فراغ،من شيء لم يعرف كيف يواجهه.
والإدمان كان فقط وسيلة.

العودة التي كانت بطيئة

بدأ يتغير،ببطء،بصعوبة،بمحاولات كثيرة.
كان يسقط أحيانًا،لكن هذه المرة لم يكن يستسلم.
كان يعود،كل مرة،بفهم أكثر،وقوة أهدأ.

حين بدأ يستعيد نفسه

لم يعد كما كان في البداية لكن ليس كما كان في أسوأ أيامه أيضًا.
بدأ يشعر،يرى،ويعيش بشكل أصدق.
لم يعد يبحث عن الهروب،بل عن الفهم.
وهذا كان فرقًا كبيرًا.

الحقيقة التي لم يكن يراها

أدرك أن الإدمان لم يكن ضعفًا.
بل كان محاولة للنجاة بطريقة خاطئة.
وكان يحتاج أن يتعلم كيف ينجو بطريقة صحيحة.

السلام الذي لم يكن في الهروب

في النهاية، لم يجد الراحة في العودة لما كان،بل في فهم ما مر به.
في تقبله،في مواجهته،وفي اختياره لنفسه رغم كل شيء.
وأدرك أن الشفاء ليس أن لا تسقط أبدًا،بل أن لا تبقى ساقطًا.
author-img
الكاتبة ساره سالم الغامدي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradentX